حوار مميز مع [الكاتب/ة ياسمين محمد] يكشف أسرار تألقه في عالم الكتابة

نلتقي اليوم مع كاتبة تعرف كيف تلتقط الوجع من أطرافه وتحوّله إلى كلمات تُحسّ ولا تُقرأ فقط. تمتلك قلمًا صادقًا يكتب الحياة كما هي، ويُعيد رسم المشاعر بطريقة تخطف القلب قبل العين. ضيفتنا اليوم كاتبة استطاعت أن تضع لنفسها بصمة خاصة بين الأصوات الأدبية الشابة، وها نحن نقترب أكثر من عالمها، طريقتها في الكتابة، ومنابع إحساسها.

الأسم/ياسمين محمد نجاح 
اللقب/العفريته الجميله
الموهبة/كتابه قصص روعب وتأليف شعر حزين 
محافظة/السويس 

1. كيف كانت اللحظة الأولى التي شعرتِ فيها بأن الكتابة هي طريقكِ الحقيقي؟

ج.. لم تكن لحظة واحدة، بل كانت سلسلة من الليالي المظلمة التي وجدت فيها الكلمات هي الرفيق الوحيد القادر على احتواء الفزع الكامن في صدري. شعرت أن الحبر هو الدم الذي أسكبه لأتنفس، وأن القلم هو السكين التي أشرح بها صدري لأخرج الوحوش التي تسكنه. هنا أدركت أن هذا هو طريقي، طريق التطهير عبر الكلمات.

2. ما أول نص كتبتيه وشعرتِ أنه يشبهكِ فعلًا؟

ج.. كان قصيدة نثرية طويلة عن "غرفة مهجورة" تسكنها أرواح منسية، تعكس وحدتي وخوفي من النسيان. لم تكن مجرد كلمات، كانت مرآة لكل ندبة داخلية. حينها شعرت أن هذا النص هو أنا، مرعب، حزين، ومليء بالظلال.


3. هل تُفضّلين الكتابة في الهدوء أم في ضوضاء المشاعر؟ وكيف يؤثر الجو العام على نصوصكِ؟

ج.. أفضّل ضوضاء المشاعر حتماً. الهدوء يقتل الإلهام. أحتاج إلى أن أكون في خضم الألم، أو الخوف، أو الحزن العميق. الجو العام يؤثر بشكل جذري؛ الظلام، المطر، أو حتى موسيقى كلاسيكية حزينة جداً تساعدني على الغوص في تلك العوالم المظلمة واستخراج الرعب الكامن فيها.

4. ما نوع الكتابة الأقرب لقلبكِ؟ الخاطرة، القصة القصيرة، أم الكتابة الحرة؟ ولماذا؟

ج.. الكتابة الحرة هي الأقرب لقلبي وروحي. هي المساحة التي لا تقيدني بحدود القافية أو بناء القصة الصارم. تسمح لي بالتدفق الكابوسي للمشاعر والأفكار المرعبة دون رقيب، وهذا ما يمنح نصوصي الصدق الخام.

5. عندما تمرّين بموقف مؤلم هل تكتبين فورًا أم تنتظرين حتى يهدأ الشعور؟

ج.. أكتب فوراً، في ذروة الألم. لا أنتظر حتى يهدأ الشعور أبداً. الهدوء يبهت الألوان ويخفف حدة الوجع. أنا أطارد الشعور في عز جنونه، ألتقطه حياً، وأسجله كما هو، بدمه ورعبه.

6. ما أكثر فكرة أو جملة مرّت عليكِ وغيّرت نظرتكِ للكتابة؟

ج.. جملة "نحن نكتب لنهزم الموت قبل أن يهزمنا" غيرت نظرتي. جعلتني أرى الكتابة كمعركة بقاء، وكوسيلة لخلود الألم والذكرى، حتى لا يختفي الوجع سدى.

7. هل لديكِ طقوس خاصة قبل البدء في كتابة نص جديد؟

ج.. نعم، طقوسي بسيطة ومظلمة بعض الشيء. إطفاء الأنوار، إشعال شمعة واحدة، تشغيل موسيقى تصويرية لأفلام رعب أو موسيقى كلاسيكية جنائزية، وأحياناً قراءة مقتطف صغير من عمل لـ "إدغار آلان بو" لأهيئ الروح للظلام.

8. برأيكِ ما الذي يجعل نصًّا ما يصل للقارئ ويترك أثرًا دون غيره؟

ج.. الصدق المطلق. النص الذي يخرج من عمق الروح، دون تزييف أو محاولة إرضاء أحد، هو الذي يصل. القارئ يشعر بالصدق حتى لو كان النص مرعباً أو حزيناً جداً. الشفافية في الألم هي العملة النادرة
9. هل سبق وأن شعرتِ بأنكِ تكتبين أكثر مما تستطيعين تحمّله من مشاعر؟

ج.. دائماً. في كل مرة أكتب فيها بعمق أشعر أنني أستنزف روحي بالكامل. أحياناً أبكي أثناء الكتابة، وأحياناً أشعر بالاختناق الجسدي. الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد هواية، هي عملية نزيف داخلي.

10. من الكتّاب الذين أثّروا على أسلوبكِ وملامح قلمكِ؟

ج.. تأثرت كثيراً بظلامية "إدغار آلان بو" وكآبة "فيودور دوستويفسكي"، وفي الشعر العربي الحديث تأثرت بحزن "محمود درويش" و"نزار قباني" في قصائدهم الأكثر عمقاً ووجعاً.

11. هل تفكّرين في إصدار كتاب أو مجموعة خواطر تحمل اسمكِ؟ وما الرؤية التي ترغبين أن تظهري بها

ج.. نعم، هذا هو حلمي الأكبر. أطمح لإصدار مجموعة خواطر ورعب بعنوان يجسد الكآبة، ورؤيتي هي أن أقدم للقارئ تجربة قراءة لا تُنسى، تجعله يشعر بالخوف ويتعاطف مع الوجع البشري في آن واحد. أريد أن أترك أثراً مظلماً وجميلاً في نفوس القراء.

12. ما النصيحة التي تقدمينها لكاتبة شابة تبحث عن صوتها الخاص؟

ج.. لا تخافي من ظلامكِ الداخلي. صوتكِ الخاص يكمن في أكثر الأماكن رعباً وضعفاً في روحكِ. اكتبي ما تخافين من قوله بصوت عالٍ. كوني صادقة حتى لو كان الصدق مؤلماً للقارئ أو لكِ أنتِ شخصياً.

13. كلمة أخيرة لقرّاء جريدة «تميّز Tamayoz».

ج.. شكراً لكم على قراءة هذه السطور المليئة بالظلال. تذكروا أن الوجع جزء من الحياة، والقوة الحقيقية تكمن في مواجهته وكتابته. ابحثوا عن الجمال حتى في أكثر الأشياء حزناً.


كانت معكم المحررة الصحفية/شهد أحمد "أميرة الديجور"
#المؤسسة_رحمة_المعتصم_ياسين
#النائب_العام_شهد_أحمد
#جريدة_تميّز_Tamayoz

تعليقات