خاطِرة الزهرة التي نبتت في العتمة أسماء وليد أبو العطا بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

خاطِرة 🖤🌿
الزهرة التي نبتت في العتمة
أسماء وليد أبو العطا
كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
ليست كل الزهور خُلقت لتزدهر تحت الشمس، فبعضها لا يعرف طريقه إلا من قلب العتمة، حيث الألم أعمق، والاختبار أقسى، والصدق أوضح. هكذا تبدو أسماء وليد أبو العطا، تلك التي اختارت أن تُصادق وجعها، لا أن تهرب منه، فحوّلته إلى كلمة، والكلمة إلى أثر، والأثر إلى هوية لا تُشبه سواها.

أسماء تكتب وكأنها تُنقّب في ذاتها، لا تبحث عن جمالٍ سهل، بل عن حقيقة عارية. تنصت لصوتها الداخلي قبل أن تمنحه الحبر، فتخرج نصوصها مشبعة بالإحساس، متكئة على إيمانٍ هادئ بأن الله لا يخذل الساعين، ولا ينسى القلوب التي تتعب في صمت. قلمها لا يصرخ، لكنه يُوجِع، لا يطلب التعاطف، لكنه يفرضه.

منذ نصوصها الأولى، كان واضحًا أن هذا القلم لا يحب السطحية، ولا يرضى بالحلول السهلة. هناك عمق إنساني وإيماني يتسلل بين السطور، يقين خفي بأن العدالة الإلهية تأتي، ولو بعد حين، وأن الصبر ليس ضعفًا، بل شكل آخر من أشكال القوة. لذلك، تبدو كتاباتها كرسائل طمأنينة موجهة للقلب قبل العقل.

في الهدوء تجد أسماء ذاتها، وفي السكون تكتمل أفكارها. لا تكتب وسط الضجيج، لأن نصوصها تحتاج مساحة آمنة كي تولد، تحتاج صمتًا يشبه الاعتراف. أما الخاطرة، فهي بيتها الأول، الملجأ الذي عرفت فيه نفسها، والشكل الأدبي الذي احتوى هشاشتها وتمردها معًا.

وعندما يشتد الألم، لا تنتظر حتى يهدأ، بل تكتب. لأن الكتابة عندها ليست ترفًا، بل نجاة. تمسك بالقلم لتفهم ما يحدث بداخلها، لتروّض الحزن، وتحوّله من عاصفة إلى أثرٍ قابل للبوح. هكذا تصبح الكلمة علاجًا، ومواجهة، وخطوة أولى نحو الاتزان.

تأثرت بأقلام كبيرة، وقرأت لرموز صنعت تاريخًا أدبيًا، لكنها لم تسمح لذلك أن يمحو صوتها الخاص. اختارت أن تتعلم دون أن تقلّد، وأن تتأثر دون أن تذوب، فبنت لنفسها مساحة مستقلة، تُشبهها، وتعبّر عنها بصدق.

وصولها إلى كتابة روايتها الأولى، واستعدادها للثانية، ليس مجرد إنجاز عددي، بل إعلان واضح عن انتقالها إلى مرحلة أكثر وعيًا. مرحلة تُدرك فيها أن الكتابة مسؤولية، وأن الاستمرار هو التحدي الحقيقي، لا البداية.

أسماء وليد أبو العطا ـ الزهرة السوداء ـ ليست اسمًا عابرًا في ساحة مزدحمة، بل مشروع كاتبة تعرف أن الطريق طويل، لكنها تمشيه بإيمان، وهدوء، وإصرار. تكتب لأنها لا تستطيع الصمت، وتستمر لأنها تؤمن أن الكلمة الصادقة لا تموت، حتى لو تأخرت.

إنها واحدة من تلك الأصوات التي لا تُراهن على الضجيج، بل على العمق… والعمق دائمًا أبقى.

تعليقات