خاطــــرة عن الموهبــة حنان معصار – “لومينا”

✨ خاطــــرة عن الموهبــة حنان معصار – “لومينا” ✨
✍️ بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
هناك أرواحٌ تُولد مرتين… مرة من رحم الأم، ومرة من رحم الألم.
و"لومينا" كانت من أولئك الذين كُتبت ولادتهم الثانية بالحبر، لا بالدم… وبالصبر، لا بالراحة.

لم تكن سوى فتاة تحمل وجعها كرفيف جناح، وبدلًا من أن تنكسر… اختارت أن تتوهّج.
كل وخزة أصابتها كانت تفتح في قلبها نافذة، وكل ليلة في المستشفى كانت تمنحها فصلًا جديدًا من روايتها مع الحياة.
هكذا خُلِقَت موهبتها: لا في هدوء المقاهي، بل في صمت الألم حين يصبح أقوى من القدرة على الكلام.

حنان — ابنة صنعاء، وابنة الشقاء الجميل — لم تكتب لتقول "أنا هنا"، بل كتبت لتقول:
أنا ما زلت واقفة… رغم كل شيء.

كتبت لأن الكتابة كانت الهواء الذي لا يمكنها أن تعيش بدونه، وكانت الأجنحة التي سهّلت عليها الطيران فوق الوجع.
ومن بين كل الفراغات التي حاولت الحياة أن تتركها في قلبها، خلقت "لومنيا" و"زحل لومينا" وعوالم لا تُشبه شيئًا سوى قوة امرأة اختارت الخيال بدل السقوط.

إن ما يميّز حنان ليس قلمها فقط… بل قلبها الذي لم يقبل أن يختبئ خلف الضعف.
قلبٌ علّمها أن تُحوّل السرطان إلى درس، والجرح إلى باب يُفتح، والصبر إلى طريق يُعبَد بالحروف.

ولأنها تدرك جيدًا أن الكلمة صادقة فقط حين تُكتب بصدق، صارت نصوصها تمشي على قدمين في ذاكرة كل من يقرأ لها.
صارت مثالًا للكاتبة التي لم تتعلم من الكتب فقط، بل من الألم… من المستشفى… من لحظاتٍ ظنّت فيها أن الضوء لن يعود، ثم عاد من قلبها هي.

وها هي اليوم…
لا تزال تمشي بثبات، تحمل مشاريعها القادمة كأنها أطفالها، وتمنح لكل حلم فرصة أن يولد، مهما كانت الطرق موحلة.

وللقارئين تقول بصمتٍ يشبه الحكمة:
ما كان مؤلمًا لي… صار نورًا لكم.

أما أنا، فأرى في "لومينا" موهبة لا تتكرر، امرأة صنعت مجدها من داخل عتمة، وخرجت منها كنبضةٍ لا تموت.
قلمها ليس مجرد كتابة… بل مقاومة.
وصوتها ليس مجرد موهبة… بل شهادة بأن الإنسان خُلق ليقف، لا ليهزم.

تعليقات