خــاطــرة | سيلين… تلك التي تعلّمت أن تُشعل قلبها في عتمة الديجور

✨ خــاطــرة | سيلين… تلك التي تعلّمت أن تُشعل قلبها في عتمة الديجور ✨
هناك أقلامٌ تُولد من نورٍ صريح…
وأقلامٌ تتشكّل من العتمة، من الوجع، من تلك اللحظة التي ينكسر فيها شيءٌ داخليّ فيتحوّل إلى كتابة.
وسيلين كانت واحدة من هؤلاء الذين لم يختاروا الطريق… بل اختارهم الطريق نفسه.

سيلين الحموي…
فتاة تحمل في أعماقها مدينة كاملة من الصمت،
تمشي بين الناس بهدوء، لكن داخلها عاصفة لا تُرى،
وعندما تعجز عن البوح… تكتب.
كأن الكتابة هي يدٌ تُمسك بروحها كلما شعرت أنها على وشك السقوط.

لم تولد كاتبة، ولم تستيقظ يومًا على حلمٍ ورديّ بأن تصبح صاحبة قلم؛
بل جاءها الحرف من مكانٍ مؤلم…
من تلك اللحظة التي بحث فيها قلبها عن كتفٍ يسند حزنه فلم يجد،
فكان الورق وطنًا، وكان الحبر ملجأ، وكان الديجور نافذة تُضيء فقط لمن يعرف كيف يرى في الظلام.

تكتب لأنها تشعر…
ولأن الشعور عندها لا يطلب إذنًا للدخول،
يأتي فجأة…
بين ازدحام الطريق، بين ضجيج الناس، أو في لحظة تبدو عابرة لكنها تحمل في داخلها ثقل العالم.
وفي كل مرة تمسك فيها قلمها، يحدث شيء يشبه الخلاص…
كأنها تستعيد نفسها جملةً بعد جملة، ونقطةً بعد نقطة.

نصوصها لا تُقرأ…
بل تُحسّ.
تُلامس الأماكن المُحطّمة بلطف،
وتُعيد ترتيب الوجع بطريقة تشبه من يحاول أن يضمّد قلبه بيده.
لذلك أحبّها القرّاء… لأنها لا تكتب من خيالٍ بحت، ولا من تكلّف؛
بل من حياةٍ صنعت كاتبة، ومن تجربة جعلت قلمها أكبر من عمرها.

سيلين… عاشقةُ الديجور،
ليست اسمًا عابرًا في عالم الكتابة…
إنها وعدٌ يتشكّل، وحضورٌ ينمو،
وقلم يعرف تمامًا كيف يصنع النور من قلب الألم.

وإذا كان لكل كاتبة بصمة،
فبصمتها هي: الصدق.
ذلك الصدق الذي يجعل كلماتها تمشي إلى قلب القارئ دون أن تستأذن،
ويجعل حلمها بكتاب يحمل اسمها… حلمًا قريبًا، تمامًا كقمرٍ يتخفى خلف غيمة لكنه يلمع رغم ذلك.

إنها ليست مجرد موهبة ناشئة،
بل رهافة تتعلّم كل يوم كيف تكتب الحياة من جديد…
وكيف تنقذ روحها كلما اشتد الظلام.

وسأقولها ككاتب:
إن استمرت سيلين بهذا الإصرار وهذا العمق،
فإن مستقبلها الأدبي لن يكون عاديًّا،
بل سيكون من تلك المسارات التي تُروى… وتُحترم… ويُشار إليها بفخر.

تعليقات