حنان معصار – “لومينا” كاتبة – شاعرة – رسامة

حنان معصار – “لومينا”
كاتبة – شاعرة – رسامة
كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

من بين تلك الأرواح التي صقلها الألم لا الانكسار، وُلِدَ قلمٌ لا يشبه سواه… قلمٌ تعلّم أن يحوّل الوخزات إلى حكايات، والمرض إلى أجنحة، والوجع إلى نصوص تبقى.
اليوم نلتقي بموهبة استطاعت أن تعبر حدود الضعف، وأن تصنع من التجربة سِراجًا يضيء طريقها وطريق من يقرأ لها.
حنان معصار — أو كما تُعرّف نفسها "لومينا" — واحدة من الأصوات الأدبية النادرة، التي تمتزج فيها الكتابة بالشعر، والرسم بالخيال، والحياة بالقوة. هي ابنة صنعاء، وابنة الألم، وابنة الإرادة التي لم تُهزم رغم كل ما مرّت به.

ومع كل خطوة خطّتها، ازداد يقينها بأن الكتابة ليست ملجأً فحسب… بل ولادة جديدة في كل مرة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

البدايات… حين يبدأ الضوء من أعمق الظلام

لم تبدأ حنان رحلتها مع الكتابة في مقهى هادئ، ولا أمام نافذة مطلّة على نسيمٍ لطيف، بل بدأت في أحد المستشفيات، حيث مكثت لأكثر من شهرين.
هناك، وسط الألم والوخزات المستمرة، كانت تحمل دفترًا وقلمًا وتكتب… تصف المكان، تصف الوجع، وتصف ما لم تستطع البوح به لأحد.

ومع كل إبرة تُغرز في جسدها، كانت محبرتها تفيض أكثر… لتولد معها كاتبة وشاعرة ورسامة، علّمها المرض كيف تكون قوية، وكيف تحوّل السرطان إلى مدرسة لا ينجو منها إلا الأقوياء.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

أول نص… بذرة الشفاء بالكلمات

كان أول نص تكتبه رسالة للأطباء، في اليوم العالمي للسرطان عام 2022.
كلمات قليلة في عددها… عظيمة في أثرها.
كانت تلك اللحظة بداية الطريق… بداية معرفة حنان بأن الكلمات ليست للقراءة فقط، بل للامتنان، والنجاة، ولصناعة معنى جديد للحياة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الكتابة بين الحزن والإلهام

تؤمن حنان بأن الحزن هو محبرة الكاتب.
فالوجع لديها ليس عائقًا أمام الكتابة، بل هو الدافع الأول لخلق نصّ يلامس الروح.
تكتب في أكثر لحظات حياتها ألمًا، لأن الكتابة عندها ليست طقسًا يحتاج هدوءًا… بل حاجة فورية تشبه التنفّس.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

عالم من الخيال… بين "لومنيور" و"زُحل لومينا"

أقرب أنواع الكتابة لقلبها هو ذلك العالم الروائي الذي صنعته لنفسها:
لومنيور… زحل لومينا.
عوالم لا تشبه الواقع، لكنها تشبه كل ما تمنت أن تعيشه.
تصنع فيه حبًا، ولقاءً، وسحرًا، وقوة… بل وتصنع لنفسها مملكة تجمع الجن والأشباح في سردٍ مدهش يمزج الخيال بالرمزية.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

ما الذي يجعل النص يصل؟

من وجهة نظرها… الإجابة بسيطة: الشعور.
فما خرج من القلب يصل إلى القلب، وما كان حقيقيًا سيترك أثرًا لا يُنسى.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الكتب التي تركت أثرًا في مسيرتها

تأثرت حنان بعدة أعمال منها:
"ردّني إليك" – "آرسِس" – "لا تخبري ماما" – "تركوا بابا يعود".

لكل كتاب من هذه الكتب أثرٌ ترك بصمته في أسلوبها ونبرتها وجرأتها في الكتابة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

خطوات نحو المستقبل… مشاريع كتابية قادمة

حنان لا تكتب للماضي وحده، بل للمستقبل أيضًا.
لديها عدة مشاريع قادمة، منها:

أسيرة التهلكة – ديوان شعر

لومنيور – رواية

أشقاء الروح – رواية

زُحل لومينا – أنين الروح – رواية

رسائل لن تصل – مجموعة خواطر

صديقتي – رواية


موهبة لا تتوقف، وروح تصرّ أن تُكمل الطريق رغم كل شيء.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

نصيحتها للكاتبات الشابات

"لا تستسلمي… خصوصًا إن كنتِ يمنية.
قد يقف المجتمع أمام صوتكِ، وقد تُربككِ كلمة عيب…
لكن الأحلام لا تنتظر، والموهبة لا تُوأد."

كلمات تلخّص رحلة كاملة من التحدّي والصعود.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

كلمة إلى القرّاء

لم تكتب حنان حياتها بالراحة، بل كتبتها بالوخزات، بالخيبات، وبصبرٍ يشبه المعجزة.
وما كان مؤلمًا لها… أصبح اليوم نافذة نور لكل من يقرأها.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الخاتمة

حنان معصار "لومينا" ليست مجرد موهبة… بل شهادة حيّة على أن الإنسان قادر على تحويل المحنة إلى منحة، والمرض إلى كتابة، والضعف إلى جمال.
هي تجربة كاملة تستحق أن تُقرأ، وأن تُحتضن، وأن تُقدَّم للقارئ بكل احترام وفخر.
فهي نموذج للكاتبة التي لا تستسلم، وللفنانة التي ولدت من قلب المعركة… وخرجت منها بقلمٍ أقوى من الألم.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

رأيي الشخصي في الموهبة

إن ما تقدمه حنان معصار يثبت أن الكلمة قادرة على النجاة حتى في أقسى الظروف.
هي موهبة تستحق الدعم الكامل… ليس فقط لأنها تكتب، بل لأنها تُلهم.
قلمها حيّ، صادق، عميق، ومختلف.
وأرى — بكل يقين — أنها واحدة من الأصوات التي ستترك أثرًا واضحًا في المشهد الأدبي العربي خلال السنوات القادمة.

تعليقات