معكم المحررة الصحفية: شهد أحمد من جريدة_تميز_TAMAYOZ
في مساحة يلتقي فيها الحرف بالشغف، ويصبح فيها الإبداع أسلوب حياة، نلتقي اليوم بكاتبة تحمل في كلماتها نبضًا خاصًا، ووعيًا يُترجم المشاعر إلى نصوص تعيش في ذاكرة من يقرؤها. ليست الكتابة بالنسبة لها مجرّد موهبة، بل وسيلة للتعبير، ونافذة تُطل منها على العالم لتروي حكايتها بأسلوبها الفريد. نفتح معها اليوم دفاتر الإلهام، ونسافر سويًا بين سطور تجربتها، لنتعرّف على رحلتها مع الكلمة.
الاسم: إسراء يوسف محمود.
السن: 17
المحافظة: أسيوط
الموهبة: كاتبةة، شاعرة
1. كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟ وهل تتذكرين أول نص كتبته؟
كانت جميلة، وكنتُ كالغريق الذي وجد طوق النجاة.
الكتابة تُحيي... نعم، أتذكّر أنني كنت أكتب بالعامّية وأدوّن الروايات.
أتذكّر أول رواية كتبتها، كنت أظنّ الأمر عاديًا، ثم بدأت أكتب المزيد، وكأن الغرض منها رسائل موجهة للفتيات، أنصحهن من خلالها، وأبعث برسائل لقلوب كثيرة.
كان البعض يخبرني أنني موهوبة، لكنني كنت أظنّهم يجاملونني، رغم أنني كنت أكتب منشورات بطريقة جميلة، وإن كانت بالعامّية.
أما أول نص كتبته بالفصحى، فقد خرج من قلبي بحرقة،
وكتبته لشخصٍ ما، ولا زلت أحتفظ به حتى اليوم،
حينها، لم أكن قد اكتشفت موهبتي بعد.
كنت أرى الكتابة أمرًا عاديًّا، فالكثيرون يكتبون،
لكنني لا أنسى تلك الرسالة التي كتبتها لنفسي،
كانت بداية التحوّل... وبداية النجاح.
شاركت بها في أول كتابٍ مُجمّع، كما خضت بها أولى مسابقاتي في "مبادرة حلم الشباب".
ورغم أنها كانت قديمة، وكنت حينها مبتدئة،
إلا أنها كانت تحمل الكثير من المشاعر الصادقة،
وقد فزت بها، لأن تلك المبادرة من أصدق المبادرات،
فهي لا تعتمد على الإبهار فقط، بل على عمق الشعور وصدق الحرف.
وكنت أظنّ أن الكتابة موهبة عابرة، شأنها شأن أي شيء عادي،
حتى كتبت ذلك النص الذي نزفت فيه مشاعري، وكانت رسالتي إلى ذاتي المكسورة… " عزيزتي أنا"
ومن هناك بدأتُ أول خُطوة في طريقي.
الكتابة شيء رائع جدًا،
وأحمد الله أنني أمتلك هذه الموهبة الجميلة،
التي كانت لي حياةً حين ضاقت الدنيا.
2. ما الموضوعات التي تفضلين تناولها في نصوصك؟ وهل تميلين للرمزية أم المباشرة في الطرح؟
ج..عندما كنتُ في الخامسة عشرة من عمري، كان هدفي من الكتابة هو النصح والإرشاد،
والحمد لله حمدًا يليق بعظمته، فقد جعل الله كلماتي سببًا في هداية الكثيرات،
فاستقمن والتزمن، بفضل الله ورحمته.
كانت نصوصي آنذاك أشبه بالنصائح، بسيطة في ظاهرها، لكنها نابعة من قلبٍ مخلص.
وكنتُ أكتب الروايات أيضًا،
وبعد أن توقّفتُ عن كتابتها، ظلّ كثيرون ينتظرون عودتي،
وأحمد الله أنّني استطعت أن أترك أثرًا جميلًا،
وأتمنّى أن أتركه كذلك في مجالي هذا.
ومع مرور الوقت، وتعميقي لتجربتي، وعملي على تطوير نفسي، تغيّر أسلوبي.
أصبحتُ أكتب ما أشعر به، وأُعبّر عمّا يختلج في داخلي،
أكتب القصائد، والخواطر، والنصوص، وأحيانًا الشعر...
كل ذلك من أعماق روحي، لا لأُبهر أحدًا، بل لأُلامس الأرواح.
فالكاتب الحقيقي ليس من يُبهر الجميع،
بل من يلمس قلوب القرّاء، ويصل إلى أرواحهم بكلماته.
3. هل تفضلين الكتابة في أوقات الحزن أم الفرح؟ ولماذا؟
ج..لا أنكر أن الكتابة تجعلني سعيدة جدًا،
وفي بعض الأوقات، تشفي ما بداخلي وتُخفف عني.
ولكن في أوقات حزني، لا يخفف عني أحد سوى حبيبي،
لا ألجأ إلا إليه، أشكو له، وأناجيه...
الله وحده من يفهم ما يختلج في صدري.
أحيانًا أكتب، فأنسى حزني للحظات، لكنه لا يزول تمامًا.
لا أكتب في لحظات الفرح، ولا عند ذروة الألم،
بل أكتب عندما أشعر أن في داخلي ما يستحق أن يُقال،
حين تعجز الكلمات المنطوقة، وتُلحّ الكلمات المكتوبة.
السعادة أعيشها بكل تفاصيلها،
لأني أعلم أنها عابرة، لكنها ستعود دومًا.
أما الحزن، فلا يمحوه أحد... سوى الرحمن،
هو وحده القادر على إسعادي حقًا.
4. ما الدور الذي تلعبه البيئة المحيطة في تشكيل أسلوبكِ الأدبي؟
ج..فخورون بي، فدائمًا أمي تدعمني في القراءة، لأنها ترى فيها فائدة لي، وتجلب لي الكتب الأدبية.
وأصدقائي دائمًا يرفعونني، أكتب لهم الكثير من الأشياء كخطبة أدهم أو تهنئتهم بذكرى الميلاد وهكذا.
5. هل تفضلين النشر الورقي أم الرقمي؟ وما رأيكِ في تأثير وسائل التواصل على الكاتب؟
ج.. النشر الورقي هو الأفضل بالنسبة لي، لكن لا أنكر أن النشر الرقمي يُتيح للكثيرين قراءة ما أكتبه والاطّلاع عليه، فقد أصبح العالم اليوم كله داخل هاتف.
لا بأس بالنشر الرقمي، فعندما أكتب شيئًا وأقوم بنشره، يدفعني ذلك للاستمرار والكتابة أكثر.
أما التشجيع، فيجعلني في قمة السعادة، لأنه يمنحني دافعًا قويًا.
ورغم أن البعض يرون الأمر تافهًا أو عاديًا، فإنني لا ألتفت لهم،
فأنا لا أعبأ بآراء أصحاب العقول الصغيرة.
6. من هم الكتّاب أو الشاعرات الذين تعتبرينهم قدوة لكِ؟
ج.خلود حمادة، مروة محمد، منار أحمد، والشاعرة نور،
هؤلاء من بين الكثيرين، ولكنهم الأقرب إليَّ بكتاباتهم.
7. لو طُلب منكِ تقديم ورشة للكتابة، ما هو أول درس ستبدئين به؟
ج..أول دررس حين ينطق القلب... تكتب الروح
سأشرح أن الكتابة ليست مجرد كلمات منسوجة، بل هي مرآة لروح الكاتب، وأن أعظم النصوص لا تُولد من القواميس، بل من الألم، والفرح، والذكريات، وكل ما يخالج النفس بصدق.
سأتحدث عن أهمية أن يكتب الكاتب لذاته أولًا، لا للآخرين، لأن الكتابة الحقيقية تنبع من الداخل، لا من وهم الإعجاب.
ثم أعلّمهم كيف يصغون لأنفسهم... لأن أول مهارة في الكتابة ليست الإملاء ولا البلاغة، بل *الإنصات لنبض القلب*.
ومن هناك، نبدأ خطوات تشكيل الفكرة، واختيار الإحساس المناسب، وبناء جملة تُشبههم... لا تُشبه أحدًا غيرهم.
أودّ أن أقول شيئًا أخيرًا:
طوال ما دمتَ قريبًا من الله، فكل شيء سيكون على ما يُرام.
الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فلا تُعِرها أكثر مما تستحق.
ثِقي بنفسك، لكي يثق بك الجميع.
أحبّي نفسك، فسيحبكِ من حولك.
ما تزرعينه في ذاتك ستحصدينه.
ازرعي الثقة، والحب، والاحتواء، والمهارة، والنجاح.
لا تسمحي لأحد أن يُضعفك،
فأول خطوة في طريق النجاح أن تكوني واثقة بأنكِ ستنجحين،
وأنكِ بالفعل *قدها*.
8. ما رأيك في النقد؟ وهل سبق وتلقيتِ نقدًا أثّر فيكِ سواءً إيجابًا أو سلبًا؟
ج..النقد شيء ضروري في حياة أي كاتب، فهو مرآة يرى بها ما لا يراه بنفسه.
أقدّر النقد البنّاء الذي يُوجّه بأسلوب راقٍ، لأنه يساعدني على التطور وتحسين كتابتي.
نعم، تلقيت نقدًا في بداياتي، بعضه أثّر فيّ سلبًا، خاصة حين كان جارحًا وخاليًا من الاحترام.
لكنه مع الوقت علّمني أن أفرّق بين من ينتقد لأجل البناء، ومن ينتقد لأجل الهدم.
أما النقد الإيجابي، فقد أعطاني دفعة قوية، وكان سببًا في استمراري وإيماني بنفسي وموهبتي.
تعلمت أن أستمع، وأقيّم، وأختار ما يُفيدني، وأتجاهل ما يُحبطني.
9. هل لديك طموح لإصدار كتاب؟ وما نوع الكتاب الذي تتمنين أن يحملكِ غلافه؟
ج..نعم، من أحلامي أن يكون لي كتابي الخاص.
وحين أشعر أنني مستعدة وجاهزة، سأخطو تلك الخطوة بإذن الله.
لا يوجد شيء محدد في ذهني حتى الآن،
لكنني أرغب في تقديم شيء جديد،
شيء مميّز... لا أعلم كيف بعد،
لكنني واثقة أن الله معي، وسيوفقني لما فيه الخير.
10. كيف ترين تأثير الكلمات في التغيير المجتمعي؟ وهل تؤمنين بقوّة القلم في إحداث فارق؟
ج..أؤمن تمامًا بقوّة الكلمة وقدرتها على التغيير.
الكلمات قادرة على بناء الإنسان أو هدمه، تحيي روحًا، وتوقظ ضميرًا، وتفتح آفاقًا جديدة للفكر.
القلم لا يطلق رصاصًا، لكنه أعمق أثرًا... لأنه يخترق القلوب والعقول.
والتاريخ يشهد أن أعظم الثورات لم تبدأ بالسلاح، بل بكلمة.
نعم، الكلمة الصادقة، الواعية، القوية، يمكن أن تكون شرارة تغيير مجتمعي حقيقي.
11. ما العوائق النفسية أو الاجتماعية التي قد تواجه الكاتبات الشابات؟ وكيف يمكن تجاوزها؟
ج..الكاتبات الشابات يواجهن عوائق كثيرة
الخوف من النقد والرفض: خاصة في بداية المشوار، مما يثبط عزيمتهن.
2. *قلة الدعم الاجتماعي:* بعض العائلات أو المجتمعات قد تقلل من أهمية الكتابة للنساء.
3. *الضغط الاجتماعي والتوقعات:* مثل مسؤوليات البيت أو العمل التي قد تحد من وقتهن للإبداع.
4. *الشك الذاتي وعدم الثقة بالنفس:* وهو أمر شائع بين المبدعات الجدد.
لتجاوز هذه العوائق:
يجب بناء شبكة دعم من الأصدقاء والزملاء الذين يشجعون ويؤمنون بالمواهب.
التعلم المستمر وتحسين المهارات يزيد الثقة.
تقسيم الوقت وتنظيمه بين الالتزامات والكتابة.
مواجهة النقد بشكل بنّاء وعدم أخذ كل تعليق سلبيًا على محمل شخصي.
التذكير الدائم بأن الإبداع حق لكل إنسان، وأن الإرادة تصنع الفرق.
12. نختم هذا الحوار بصفحة مفتوحة لكِ.. اكتبي فيها ما تشائين.
ج..الحوار كان حقًا جميلًا جدًا وممتعًا للغاية، لم أكن أريد أن ينتهي. كل الدعم والتوفيق لك، الله يوفقك دائمًا.
لم أكن أتوقع أن يكون بهذا الجمال.
في الفترة الأخيرة، اكتشفت أن هناك كتابًا في الوسط لديهم تفكير مريض وأخلاق ناقصة، متكبرون بسبب وصولهم إلى مراتب عالية، لكن أحب أن أقول:
"اللهم لا تجعل منهم أكثر، ونسألك أن تخلصنا من أمثالهم."
وأحب أن أوجه رسالة لكل بنت:
ثقي بنفسكِ، واصلي السير نحو موهبتكِ، ولا تدعي أحدًا يُضعفكِ،
ولا تستمعي لمن يقول لكِ إن الكتابة شيء غير مهم.
هناك من قلل من قيمتي ورفض رؤية نجاحي،
وفي المقابل، هناك من دعموني،
ورغم ذلك، كنتُ ولا زلتُ الداعمة الأكبر لنفسي.
وعندما أتذكر كيف لم أسمح لأحد أن يقلل مني ومن موهبتي، أشعر بالفخر بنفسي.
#المحررة_الصحفية:شهد أحمد "أميرة الديجور"
#المدير_المؤسسة_رحمه_المعتصم_توليب» جريدة_تميز_TAMAYOZ
#ادعم_موهبتك
تعليقات