د/ إنتصار العسـملي "إكسير الحياة" (مُلهمة – متعددة – متمكنة)
مقدمة في عالمٍ يموج بالأفكار وتتزاحم فيه الأصوات، تظل بعض المواهب قادرة على اختراق الضوضاء والوصول بثبات وأناقة إلى مساحات النور. د/ إنتصار العسملـي، التي اختارت لنفسها لقب "إكسير الحياة"، ليست مجرد كاتبة أو شاعرة أو ناقدة؛ بل هي روحٌ تحمل في طياتها طاقة إبداعية متدفقة، تشبه نبعًا لا ينضب، تتفرع منه الكتابة الإبداعية، النقد الأدبي، الشعر، القصة والرواية، والتصحيح والتقييم. رحلة طويلة بدأت منذ الطفولة، وها هي اليوم تقف أمام القارئ كتجربة متكاملة تحمل بصمة واضحة وصوتًا لا يُشبه سواه.
١) البدايات واكتشاف الموهبة منذ سنواتها الأولى، بدأت بوادر الموهبة تتفتح داخلها. لم يكن الأمر مجرد كلمات تُسكب على الورق، بل لحظة وعي داخلي جعلتها تدرك أن مشاعرها وأفكارها لا يمكنها البقاء حبيسة الصمت. فكانت الكتابة أول باب فتحته نحو العالم.
٢) خطواتها الأولى مع الكتابة بدأت رحلتها في الثامنة من عمرها، حين تحولت الكتابة من عادة متقطعة إلى ممارسة يومية تُشبه التنفس. كانت تدون خواطر صغيرة، ثم قصصًا قصيرة، حتى بدأت رحلتها الواسعة في الشعر والكتابة النقدية.
٣) الشعور الأول… دهشة الاكتشاف لم يكن اكتشاف الموهبة حدثًا عابرًا بالنسبة لها، بل دهشة امتزجت بالفرح، وكأن جزءًا خفيًا من روحها قد استيقظ وبدأ يتكلم بلسانٍ ناضج يفوق عمر الطفولة.
٤) أول خطوة في الطريق كانت البداية مع تدوين الخواطر ونشرها على المحيط القريب من الأصدقاء والعائلة، رغبةً في تقييم التجربة وتطويرها. ومع الوقت، توسعت كتاباتها وتنوعت مواهبها، حتى أصبحت أكثر اتساعًا ونضجًا.
٥) تطوير الموهبة… رحلة لا تنتهي لم تقف د/ إنتصار عند حدود الموهبة الفطرية، بل حرصت على تنميتها عبر الدورات، القراءة المستمرة، والورش الأدبية. وقد ساهم هذا السعي الجاد في صقل أسلوبها ومنحها قدرة أكبر على التعبير والنقد.
٦) التحديات وكيف تجاوزتها واجهت التحديات الأولى: نقص الخبرة، والخوف من النقد. لكنها تعاملت معها بالصبر وبالتعلم المستمر، واستقبال الملاحظات من مختصين وقرّاء، مما منحها ثقة أكبر في صوتها الإبداعي.
٧) إنجازاتها الأدبية لا تتوقف إنجازات د/ إنتصار عند حدود النص المكتوب؛ فقد نُشرت مقالاتها في صحف محلية ودولية، وقدّمت دورات تدريبية، وشاركت في مسابقات أدبية ذات مكانة، وأسست مجموعات وفرقًا أدبية تركت أثرًا في محيطها الإبداعي.
٨) فترات الانعزال الإبداعي كغيرها من الكُتّاب، مرّت بفترة انقطاع وفقدان للإلهام. لكنها عادت أقوى عبر الكتابة اليومية، القراءة المكثفة، وفتح أبواب الحوار مع المبدعين، حتى استعادت وهجها وتألقها.
٩) رسالتها للكُتّاب والمبتدئين تدعوهم إلى الاستمرار دون خوف، فكل كلمة تُكتب تُعدّ خطوة نحو النضج. وترى أن النقد ليس خصمًا، بل رفيقًا يساهم في التطوير.
١٠) رسالتها لجريدة "تميّز" تُثني على الجهود المبذولة لدعم المواهب، وتؤكد أهمية الاستمرار في توفير المنصات الإبداعية، وتشجيع الكُتاب على تقديم الأفضل دائمًا.
خاتمة د/ إنتصار العسملـي ليست مجرد موهبة عابرة في فضاء الإبداع، بل تجربة متكاملة تمتلك جذورًا قوية ورؤية واضحة. وما بين قدرتها على الكتابة، وعمق نقدها، وثراء حضورها الأدبي، تقف أمامنا اليوم كصوت يستحق الدعم والتقدير، وكموهبة قادرة على أن تُضيف الكثير للمشهد الثقافي العربي. إنها نموذج للكاتب الذي لا يكتفي بالموهبة وحدها، بل يُصر على التطوير، ويؤمن أن الإبداع رسالة قبل أن يكون مهارة.
رأيي الشخصي في الموهبة أرى في د/ إنتصار العسملـي مثالًا حيًّا للمبدعة التي تعرف طريقها جيدًا، وتدرك قيمة الكلمة وتأثيرها. تمتلك حضورًا فكريًا وأدبيًا ناضجًا، وقدرة على المزج بين العمق والوضوح، وبين النقد والإبداع. إنها موهبة تستحق الاحتفاء، والدعم، والمزيد من المساحات التي تُبرز تميزها الحقيقي.
تعليقات