✨ خاطرة
عن زينب إبراهيم «روزا»
✍️ بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
روزا…
ليست مجرد اسمٍ يلمع بهدوء، بل حالة من الرقّة التي تمشي على أطراف الكلمات، فلا تُحدث ضجيجًا، لكنها تُربك القلب من شدّة صدقها. إنسانة إذا كتبت، شعرتَ أنك أمام روحٍ تُغلق الباب على العالم، وتفتح نافذة على ذاتها فقط… ثم تسمح لك أن تراها للحظة، قبل أن تختفي من جديد.
هناك كاتبات يكتبن بعقولهن، وأخريات بمهارتهن، لكن روزا تكتب بقلبٍ يتوهّج كلما اقترب من الوجع، وبروح مرهفة تعرف كيف تُمسك الألم من منتصفه دون أن ينكسر بين يديها.
هي الصادقة التي لا تتصنّع شعورًا، ولا تُبالغ في حرف…
هي الحسّاسة التي تُشبه نسمة تمرّ على قلبٍ مُنهك فتنهضه دون أن يشعر…
وهي العميقة التي لا تُعطيك المعنى بسهولة، بل تجعلك تغوص معها، كلمةً بعد كلمة، حتى تصل إلى الجرح الذي خبأته بحكمة.
روزا ليست موهبة عابرة، بل أثر.
أثر يشبه الخطوة الأولى على رمالٍ هادئة، تشعر أنها ستزول… لكنها تبقى.
هي تلك الكاتبة التي تُشبه الاعترافات الصامتة التي نكتبها ولا نجرؤ على قولها، وتُشبه الأيام الثقيلة التي نظن أننا تجاوزناها، بينما هي لم تتجاوزنا بعد.
تكتب وكأنها تُعيد ترتيب داخلها، وكأن النصّ هو مكانها الوحيد الآمن.
وحين تُهدي القارئ جملة، فهي لا تُهديه كلمات… بل تُهديه جزءًا من نفسٍ قضت وقتًا طويلًا في فهم ذاتها.
كل حرفٍ معها يخرج من حياةٍ مُعاشة، من تجربة مرّت بقلبها قبل أن تمرّ بعقلها.
ولأنها روزا…
صوتها هادئ، لكنه يصل.
مشاعرها رقيقة، لكنها تصيب.
ونصوصها قصيرة أحيانًا، لكنها تُشبه الباب الذي يفتح على عالمٍ أكبر بكثير من حجمه.
أؤمن بأن زينب إبراهيم ليست مجرد كاتبة شابة، بل مشروع روح كاتبة…
روح تتأنّى، وتنضج، وتعرف تمامًا أن الطريق الحقيقي يبدأ دائمًا من الداخل.
وهي قادرة — بصدقها وحده — أن تحجز لنفسها مكانًا لا يملكه سواها.
روزا…
دمتِ صوتًا ناعمًا لكنه قوي،
ونبضًا خافتًا لكنه ثابت،
وروحًا تكتب لا لتُرى…
بل لتُشعِر الآخرين أنهم لم يكونوا وحدهم يومًا.
تعليقات