✨ خاطره | العفريتة التي تكتب بالظــلام ✨
✍️ بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
في كل روحٍ مساحةٌ لا يصلها الضوء… مساحة لا يطرق بابها سوى من امتلك شجاعة النظر إلى ظله دون أن يرتجف.
وياسمين… كانت دائمًا تلك الفتاة التي لم تهرب من ظلالها، بل عانقتها حتى صارت وقود قلمها وسرّ فرادتها.
هي ليست مجرد كاتبة؛
إنها نبضة حزنٍ تمشي على قدمين،
وابتسامةٌ تُخفي خلفها مئة حكاية،
وروحٌ تتقن تحويل العتمة إلى نصّ يلمس القلب قبل العين.
ياسمين تكتب كأنها تسحب حروفها من قلب الليل…
كأن كل كلمة تخرج منها تحمل جزءًا من خوفها، من وجعها، من قوتها التي يشعلها الألم ولا يطفئها.
حين تقرأ لها، تشعر أنها تفتح لك نافذة صغيرة على عالمٍ لا يجرؤ الكثيرون على الاقتراب منه…
عالمٍ تكتب فيه العفريتة الجميلة قصصها بالحبر الممزوج بدمعة، وتبني فيه عوالم كاملة من صمتٍ يصرخ دون صوت.
موهبتها ليست عابرة…
إنها من تلك المواهب التي تولد من رحم العتمة، وتكبر رغمها، وتضيء رغم كل شيء.
روح تُجيد أن تُربكك، أن تلمسك، أن تجعل الليل أكثر إنسانية، وتجعل الخوف نفسه يبدو كأنه صديق قديم يجلس إلى جوارك.
ياسمين…
هي الفتاة التي لا تبحث عن الضوء،
بل تصنعه من داخلها.
الفتاة التي تكتب لأن قلبها لو صمت… لانطفأت.
وهذه الكلمات…
هي أقلّ مما تستحق،
وأقرب ما استطعت أن أكتبه عن روحٍ تُجيد المشي بين الحزن والجمال بخطى لا تشبه أحدًا.
تعليقات