✨ خاطره أميرة الخيال الباحثة عن الضوء
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
هناك مواهب لا تأتي إلى العالم بصوتٍ عالٍ…
بل تأتي بهمسة هادئة،
لكن هذه الهمسة وحدها تكفي لفتح أبوابٍ كثيرة كانت مغلقة.
وهناك أقلام لا تطرق الورق…
بل تلامسه كما تُلامس الروح أول لمسة دفء بعد بردٍ طويل.
مارينا سمير صدقي واحدة من هؤلاء…
ابنة الخيال، وصاحبة القلب الذي يرى ما لا يراه الآخرون.
تكتب وكأن بين يديها نافذة تطلّ على عالمٍ آخر؛
عالم لا يُرى بالعين،
لكن يُحس بالقلب،
وتعيشه الروح قبل أن يصل إلى الورق.
في هدوئها قوة،
وفي خيالها مدينة كاملة من القصص تنتظر أن تولد،
وفي طموحها طريق مرسوم لا يتردد خطوة واحدة.
تمسك الفكرة كأنها كنز،
وتعامل الحرف كأنه كائن حيّ يحتاج إلى رعاية وصبر…
ولذلك تأتي كتابتها صادقة، مرتبة، وممتلئة بنور الوعي.
تكتب مارينا من مكان داخلي لا يصل إليه غيرها؛
من وجعٍ مستتر،
ومن حنينٍ يعود في كل نص،
ومن قدرة نادرة على تحويل الفقد إلى نص،
والحزن إلى معنى،
والموقف اليومي البسيط إلى حكاية تعيش طويلًا.
هي لا تكتب لتُدهش…
بل لتُشعر.
ولا تسرد لتروي…
بل لتأخذ بيد القارئ إلى لحظة تشبهه هو،
لا تشبهها هي فقط.
مارينا ابنة التفاصيل الصغيرة…
التي تراها وهي تمرّ على الطرق،
في السفر،
في مشهد من نافذة،
في كلمة تُقال بلا قصد…
ثم تُعيد تشكيل العالم كله من خلالها.
موهبتها لا تشبه أحدًا…
لأنها تكتب من مكان لا يتكرر.
وخيالها لا يقف…
وطموحها لا ينام…
وروحها تظل تبحث دائمًا عن قصة جديدة،
عن باب لم يُفتح بعد،
عن عالم آخر ينتظر أن تخلقه.
مارينا سمير صدقي…
اسم صغير،
لكن حلمه كبير،
ونصوصه قادرة على أن تترك أثرًا أبعد مما تتوقع.
وإن ظلّت تمشي بهذا النقاء،
فإنها لن تصل فقط…
بل ستصل إلى المكان الذي يليق بقلبٍ يرى بالحرف،
قبل أن يرى بالعين.
تعليقات