حين تُولد الكلمة من قلبٍ يؤمن بذاته

سارة الحكيمي – حين تُولد الكلمة من قلبٍ يؤمن بذاته
✍️ بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

هناك وجوه لا تمرّ في حياتنا مروراً عادياً…
وجوه تُشبه الفجر حين يتسلّل على استحياء، لكنه يحمل في طياته نهارًا كاملًا من الضوء.
وسارة الحكيمي واحدة من تلك الوجوه… وجه شاب، لكنه يحمل ملامح كاتبة واثقة، خُلقت لتكتب، لا لتتردد.

سارة ليست مجرد فتاة تكتب…
هي قصةٌ وحدها.
قصة بدأت على هامش كتاب مدرسي، وانتهت بأن تصبح هامشاً في قلوب من يقرأون لها.
كانت تكتب بخجل، وكأنها تختبر العالم… وبدل أن يختبرها العالم، هو الذي وقف مندهشًا أمام قلمها.

معلمتها رأت فيها ما لم تره هي بعد…
لم تقل لها: “أنتِ تكتبين جيدًا”
بل قالت: “أنتِ ستكونين كاتبة.”
والفرق بين الجملتين… هو الفرق بين موهبة تنطفئ، وموهبة تولد.

ومنذ ذلك اليوم…
صارت سارة تخوض رحلتها الصغيرة الكبيرة،
تكتب، تتعثر، تُعيد، تُمزق، وتبدأ من جديد.
خمسة أشهر فقط كانت كافية لتحويل قلم عابر إلى قلم له صوت.
قلم يعرف ماذا يريد، ويعرف إلى أين يمضي.

واجهت الصفحة البيضاء بشجاعة فتاة لا تخاف أن تبدأ من الصفر،
وتغلّبت على الجفاف الإبداعي كما يتغلب العطشان على الصحراء…
بالقراءة، بالتأمل، وبالإيمان بأن الكاتب الحقيقي لا يكتب فقط…
بل يعيش.

وسارة… تعيش الكتابة.
تتنفسها.
تجعلها طريقًا لمن يتبعونها.
كأن الله وضع في قلبها بصمة خاصة لا تتكرر،
بصمة تقول: “هذا قلمي… وهذا طريقي.”

إنجازاتها لم تكن مجرد كلمات على ورق،
بل كانت قوة،
قوة جعلت منها قائدة،
شخصًا يستطيع أن يلهم، أن يوجه، أن يفتح بابًا للآخرين.
قلمها ليس نصوصًا…
هو يد تمتد لكل من يحلم أن يبدأ.

وفي رسالتها البسيطة للمبتدئين، قالت ما يلخص روحها:
“اكتبوا… لا تنتظروا الكمال. البداية هي السر.”
وكأنها تقول لكل قلب خائف:
ابدأ… وستحمل الطريق عنك الباقي.

سارة الحكيمي…
يا فتاة من صنعاء، تحمل في كلماتها مدينة كاملة،
يا حلمًا يتحرك بخطوات واثقة رغم صغر العمر،
يا موهبة وُلدت لتكون…
لا لتبحث عن مكانها.

استمري…
فالعالم يحتاج إلى قلم يرى ما لا يراه الآخرون،
يحتاج إلى فتاة تكتب ليضيء الطريق،
وأنا على يقين أن اسمك سيُكتب يومًا على غلافٍ كبير…
غلاف تستحقينه بكل ما فيك من شغف وإصرار.

أنتِ يا سارة…
لستِ مجرد كاتبة شابة،
أنتِ وعدٌ أدبيٌ قادم…
وموهبة لن تتكرر.

تعليقات