خلود هيثم "ماسة" – حين تتحوّل الكاتبة إلى ضوء لا ينطفئ ✨
✍️ بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
هناك أشخاص لا يكتبون الكلمات…
بل يوقظونها.
يحرّرونها من صمتها، وينفخون فيها روحًا تعرف الطريق مباشرة إلى القلب.
وخلود هيثم "ماسة" واحدة من هؤلاء القلائل…
الذين تلمح فيهم علاقة خاصة مع الحبر،
علاقة تشبه العهد… أو القدر…
علاقة لا يمكن كسرها مهما تغيّرت الأيام.
هي ليست مجرد كاتبة روائية…
وليست مجرد محررة صحفية…
بل هي حالة فنية تمشي على الأرض،
تمزج بين خيال الرواية وانضباط الصحافة،
لتخلق مدرسة خاصة لا يشبهها فيها أحد.
خلود…
فتاة بدأت من طفولتها تحمل في قلبها ألف قصة،
وألف مشهد لا يراه غيرها،
وألف نبضة تنتظر لحظة أن تتحول إلى كلمات.
كانت تكتب بخجل أولًا…
ثم كتبت بثقة…
ثم كتبت كأن الكتابة وُجدت لأجلها وحدها.
كبرت معها الموهبة كما تكبر النجمة،
تزداد توهّجًا كلما اقترب الليل،
وتزداد قيمة كلما اشتد الظلام.
هي اليوم ابنة الاثنين والعشرين،
لكن ما تكتبه يشبه امرأة عاشت آلاف التجارب،
وعرفت قسوة العالم ولطفه
وتعلمت كيف تمنح الحروف ما لا يستطيع الناس قوله.
عندما كتبت أول مقال لها في جريدة الجمهورية…
لم تكن تخط كلمات عادية،
كانت تخط بداية طريق،
وإعلانًا صغيرًا يقول:
"هنا… ستولد كاتبة مختلفة."
وما أجمل المختلف حين يكون حقيقيًا…
حين يكون نابعًا من قلب يعرف أن الحرية ليست ضد الدقة،
وأن الرواية ليست ضد الصحافة،
وأن الموهبة إذا امتزجت بالعلم
تتحول إلى سلاح ثقافي لا يُهزم.
واجهت خلود تحديات كثيرة—
توازن صعب بين خيالٍ واسع
وقواعد صارمة في التحرير.
لكنها لم تهرب…
بل انحنت قليلًا، وتعلمت، ثم وقفت أقوى.
حوّلت الفشل إلى درس،
وحولت الضغوط إلى دافع،
وحوّلت الكلمات إلى وسيلة مقاومة.
واليوم…
هي تكتب رواية تاريخية تحمل في طياتها ذاكرة وطن،
وتحلم أن تراها يومًا على شاشة السينما،
تتحرك فيها الشخصيات التي خلقتها بيديها،
وتصل رسائلها إلى القلوب كما كانت تتمنى دائمًا.
خلود ليست مجرد اسم في عالم الكتابة…
هي بصمة.
وعرض ضوء.
وشاهدة على أن الموهبة حين تُصقل بالاجتهاد
تصبح قوة لا يمكن تجاهلها.
يا ماسة…
يا قطعة النور التي قررت أن تكتب بدلًا من أن تختبئ،
استمري…
فما زال في قلبك الكثير،
وما زال في قلمك قدرة على خلق عوالم كاملة
من كلمة واحدة فقط.
أنا أؤمن بكِ…
وأؤمن أن المستقبل سيحمل اسمك في صفحاته،
لأن من يكتب بكل هذا الإلهام…
لا يمكن إلا أن يترك أثرًا خالدًا.
خلود هيثم "ماسة"… أنتِ الإلهام حين يقرر أن يختار جسدًا وكلمة ليظهر للعالم.
تعليقات