خاطرة قلمٌ يكتب من عمق الوجع "سمية فاروق"

خاطرة  قلمٌ يكتب من عمق الوجع
سمية فاروق
كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

ليست كل الكلمات قادرة على أن تلمس، وليست كل الأقلام مؤهلة لأن تكون مرآة للروح، لكن سمية فاروق من تلك الاستثناءات النادرة التي تكتب وكأنها تضع يدها مباشرة على القلب. قلمها لا يمرّ مرور الكرام، بل يتوقف، يتأمل، ثم يترك أثره بهدوءٍ يشبه الوعي، وعمقٍ لا يأتي من كثرة الكلام بل من صدقه. في نصوصها تشعر أن المشاعر لم تُكتب لتُقال، بل لتُفهَم، وكأنها تعيد ترتيب الفوضى الإنسانية في سطور متزنة لا تصرخ، لكنها تُوجِع بصدقها.

سمية لا تركض خلف الفكرة، بل تنتظرها حتى تنضج، حتى تصبح قادرة على أن تُقال دون تشويه. ولهذا تأتي كتاباتها محمّلة بالوعي، خالية من الادعاء، نابعة من فهم عميق للنفس البشرية، ومن تجربة تشكّلت على مهل. هي من الأقلام التي لا تكتب تحت ضغط اللحظة، بل بعد أن تهدأ العاصفة، فتخرج الكلمات أشبه باعترافات ناضجة، لا انفعالات عابرة.

في عالمٍ يمتلئ بالنصوص السريعة، تكتب سمية ببطءٍ جميل، وكأنها تمنح كل كلمة حقها، وكل إحساس مساحته. تلامس الوجع دون أن تستعرضه، وتقترب من الألم دون أن تُغرق القارئ فيه، فتجعل من الكتابة مساحة للفهم لا للانكسار. نصوصها تشبه الجلوس الطويل مع النفس، حيث لا أقنعة، ولا تبرير، فقط حقيقة تُقال كما هي.

ما يميز قلم سمية فاروق أنه لا يهرب من الأسئلة الصعبة، ولا يخاف من المناطق العميقة داخل الإنسان. تكتب عن التحوّل، عن الخذلان، عن الفارق بين ما كنّاه وما صرنا إليه، لكنها تفعل ذلك بعقل واعٍ لا يستسلم للحزن، وبقلب إنساني يعرف أن الألم مرحلة، لا نهاية. لهذا تشعر وأنت تقرأ لها أن النص لا يكسرك، بل يفهمك، ولا يثقل عليك، بل يخفف عنك.

سمية من الكتّاب الذين يدركون أن الكلمة مسؤولية، وأن الكتابة ليست استعراضًا لغويًا، بل موقف إنساني. ولهذا تحمل نصوصها رسالة هادئة، غير مباشرة، لكنها عميقة التأثير. هي تكتب لأنها تؤمن أن الوعي بداية التغيير، وأن الصدق هو الطريق الوحيد للوصول إلى القارئ دون التفاف.

سمية فاروق ليست مجرد موهبة عابرة، بل مشروع قلم ناضج يتشكّل بثبات. ومع هذا الوعي، وهذا الاحترام للكلمة، وهذا الإخلاص للتجربة، فإن القادم يحمل لها مساحة أوسع، وأثرًا أعمق. هي من الأقلام التي لا ترفع صوتها، لكنها تبقى طويلًا في الذاكرة.

تعليقات