أسماء وليد أبو العطا – حسّاسة • عميقة • متمرّدة
كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
نلتقي اليوم مع موهبة أدبية تمتلك قدرة نادرة على التقاط الوجع من أطرافه الأولى، وتحويله إلى كلمات لا تُقرأ فقط، بل تُحَسّ وتُعاش. كاتبة تعرف كيف تُنصت لما يدور في الداخل قبل أن تخطه على الورق، فخرج قلمها صادقًا، قريبًا من القلوب، يحمل بصمة خاصة وسط الأصوات الأدبية الشابة. أسماء وليد أبو العطا، المعروفة بلقب «الزهرة السوداء»، واحدة من تلك المواهب التي تمزج بين الكتابة والشعر والرسم، فتخلق عالمًا خاصًا بها، يتسع للحزن، والأمل، واليقين معًا.
---
البدايات الأولى… حين اختارتها الكتابة
لم تأتِ الكتابة في حياة أسماء كقرارٍ مُسبق، بل جاءت كاكتشافٍ تدريجي، حين بدأت ترى نفسها تحقق أشياء لم تكن تتخيلها يومًا. مع كل نص كانت تكتبه، كانت تقترب أكثر من ذاتها، وتدرك أن هذا الطريق هو المساحة الأصدق للتعبير، والأقدر على احتواء ما تعجز الكلمات اليومية عن قوله.
---
النص الأول… ملامح هوية تتشكل
منذ بداياتها الأولى، ظهرت ملامح صوتها الخاص في نصوصٍ تحمل بُعدًا إيمانيًا وإنسانيًا عميقًا، حيث برز إيمانها بأن الله لا ينسى السعي الخفي ولا الإحسان الصامت. ذلك النص المبكر لم يكن مجرد كتابة عابرة، بل إعلانًا واضحًا عن هوية قلمٍ يؤمن بالصبر، واليقين، والعدل الإلهي، ويجعل من الكلمة وسيلة طمأنينة قبل أن تكون وسيلة تعبير.
---
الهدوء… المساحة الأصدق للكتابة
تفضّل أسماء الكتابة في أجواء هادئة، حيث تستطيع أن تُصغي جيدًا لصوتها الداخلي. تؤمن أن الجو العام ينعكس مباشرة على النص، سواء كان حزنًا أو فرحًا، لكن الهدوء يظل الشرط الأساسي لولادة نص دقيق ومشحون بالإحساس.
---
الخاطرة… القلب الأول للكلمة
تميل أسماء بشكل خاص إلى كتابة الخاطرة، كونها أول شكلٍ أدبي عبّرت به عن نفسها، والأقرب إلى روحها. ومع ذلك، لا تحصر قلمها في نوع واحد، بل تحب الكتابة الحرة، وتؤمن بأن الكلمة الصادقة لا تُقيد بقالبٍ واحد طالما خرجت من إحساس حقيقي.
---
الكتابة كوسيلة للنجاة
عند مرورها بتجربة مؤلمة، لا تنتظر أسماء حتى يهدأ الشعور تمامًا، بل تلجأ إلى الكتابة كوسيلة للتهدئة والتفريغ. فالنص لديها ليس فقط انعكاسًا للألم، بل محاولة لفهمه، والسيطرة عليه، وتحويله إلى أثرٍ قابل للمشاركة.
---
التأثر والتأثير… بين الكبار والطموح الشخصي
تأثرت أسماء بعدد من الأسماء الأدبية البارزة، من بينهم الدكتور عمرو عبد الحميد، والأديب العالمي نجيب محفوظ، وهو ما يظهر في وعيها ببناء الفكرة وعمق المعنى. لكنها في الوقت نفسه تسعى لتكوين صوتها المستقل، دون تقليد، معتمدة على التجربة الشخصية كمرجع أساسي.
---
خطوات جادة نحو المستقبل
لم تتوقف طموحات أسماء عند النصوص القصيرة، بل انتهت بالفعل من كتابة روايتها الأولى، وتواصل العمل على رواية ثانية. هذه الخطوة تعكس انتقالها من مرحلة البدايات إلى مرحلة أكثر نضجًا، ورغبة حقيقية في ترسيخ اسمها داخل المشهد الأدبي.
---
رسالة وإيمان بالاستمرار
تحمل أسماء قناعة راسخة بأن المحاولة المتكررة هي الطريق الوحيد للنجاح، وتؤمن بأن اليأس لا مكان له في حياة من اختار الكلمة طريقًا. هذه الرؤية تنعكس بوضوح في نصائحها، وفي إصرارها على الاستمرار مهما كان الثمن.
---
خاتمة
أسماء وليد أبو العطا – الزهرة السوداء ليست مجرد كاتبة شابة، بل مشروع قلم يحمل الكثير من الصدق، والعمق، والطموح. هي موهبة تعرف ماذا تريد، وتسير بخطوات ثابتة نحو مستقبل أدبي واعد، مستندة إلى إحساسها، وتجربتها، وإيمانها بأن الكلمة الصادقة لا تضيع.
رأيي الشخصي
أرى في أسماء وليد موهبة حقيقية تستحق الدعم والاهتمام، لما تحمله من صدق واضح، وطموح جاد، وقدرة على التطور. إذا واصلت هذا الطريق بنفس الإصرار والوعي، فسيكون لها حضور أدبي لافت، وصوت يُحسب له حساب في السنوات القادمة.
تعليقات