✦ أثيرة الظلام ✦
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
هناك مواهب لا تأتي إلى الحياة خجولة… بل تولد وفي يدها نورٌ صغير، يكبر كلما كتبت، ويشتعل كلما اقترب أحدٌ من عالمها. ومروة أحمد واحدة من تلك الأرواح التي تُشبه نافذة تُطلّ على عتمةٍ خفيفة، لكن خلفها ضوءٌ لا ينطفئ.
هي الكاتبة التي تعلّمت أن تحوّل اللحظة إلى نص، والشعور إلى طريق، والحزن إلى معنى، والهدوء إلى مساحة يخرج منها كلامٌ يعرف كيف يلامس القلب دون أن يعتذر عن صدقه. تكتب كما لو أنها تُمسك بيد قارئٍ ضاع طويلًا، وتعيده إلى طريقه بحرفٍ واحد.
تشبه الليل… لكنها الليل الذي يُطمئن، لا الذي يُخيف.
وتشبه الظلام… لكنها الظلام الذي يخفي داخله شرارة من نورٍ تنتظر من يكتشفها.
لهذا لُقّبت بـ «أثيرة الظلام»؛ لأنها الأثر الباقي بعد أن يمرّ الحزن، والصوت الذي لا يضيع حتى لو تفرّق الصدى.
مروة هي تلك الكاتبة التي تؤمن أن الحروف ليست زينة، بل نجاة.
وأن النص الحقيقي لا يولد من فراغ، بل من قلبٍ اهتزّ يومًا ثم قرر أن يقف بثبات.
تكتب لأن الكتابة بالنسبة لها ليست خيارًا؛
إنها الحاجة الأولى بعد التنفّس،
والسؤال الذي يظل يبحث عن إجابة،
والباب الذي يُفتح كلما ضاقت الدنيا.
في حضورها الأدبي ترى بوضوح أن الطريق أمامها طويل، لكنه طريق يستحق، وطموحها ليس صدى عابر، بل مشروع كاتبة تعرف ما تريد، وتعرف أين تقف، وتعرف إلى أين ستصل.
ومهما تحدّثنا عنها… يبقى أجمل ما فيها أن كلماتها صادقة لدرجة تجعل القارئ يشعر أن النص كُتب لأجله، وأن الحرف خُطَّ من قلبه هو… لا من قلبها.
مروة أحمد،
موهبة خرجت من هدوء قنا…
ومن أعماق نفسها…
ومن أسرار الظلام الذي أحبّته،
لتُثبت أن الضوء الحقيقي لا يحتاج سماءً واسعة،
بل قلبًا يجرؤ على أن يكتب.
تعليقات