✨ خاطرة | إيريم… تلك التي تُشبه الهدوء حين يتكلم ✨
✍️ بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
ذلك الاسم الذي لا يمرّ على القلب مرورًا عابرًا؛
اسمٌ يشبه همسة تهبط على الروح في لحظة ضجيج، فيسكن كل شيء من حولها.
هي الفتاة التي تعلّمت أن تجعل من الصمت لغة، ومن الجرح نافذة، ومن الوحدة أرضًا تنبت عليها موهبتها دون أن يراها أحد… إلا الورق.
كتبت سامية أوّل مرة لأنها لم تجد أحدًا تصغي إليه،
فأصغى الورق لها…
ومن يومها صار صديقها الأول، ومرآتها الصادقة، والمكان الوحيد الذي لا يخون الشعور مهما كان متعبًا.
إيريم لا تكتب لتُقال كلماتها، بل لتُشفى.
كل جملة منها هي أثرُ معركة،
وكل نصّ هو خطوة نجاةٍ اقتنصتها من قلبٍ كان يمتلئ أكثر مما يحتمل.
إنها الكاتبة التي تكتب بلا ضجيج،
لكن صدى كتاباتها يصل إلى أبعد مما تتوقع،
لأن ما يخرج من القلب لا يحتاج إلى صوتٍ عالٍ… بل يحتاج إلى صدق.
تكتب سامية كما تمشي النسمة بين الأشجار:
هادئة، لكن أثرها لا يُنسى.
رقيقة، لكن حضورها واضح.
خفيفة، لكن كلماتها تُحدث ثِقَلًا في الروح،
تُحرّك شيئًا لا يعرف القارئ اسمه،
ويتركه يشعر بأن جزءًا منه قد فُهِم أخيرًا.
موهبتها ليست مشروعًا كبيرًا فقط،
بل مشروع نجاة.
نجاةٌ لها… ثم لكل من يقرأها.
فثمة نصوص تُكتب لتبقى على الورق،
ونصوص تُكتب لتبقى في القلب؛
ونصوص إيريم… من النوع الثاني.
هي ليست كاتبة تبدأ وتكتفي،
بل كاتبة تبحث، تُراجع، تُنقّب داخل روحها،
تراقب العالم بعيونٍ تعرف أن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع جمال النص،
وتعرف أن الحرف الصادق أثمن من ألف تصفيق مزيف.
وإذا كان لكل كاتبٍ صوت،
فصوت سامية يشبه يدًا تربّت على كتفك وقت التعب،
وتشبه ضوءًا يتسلل من تحت بابٍ مغلق…
ليقول لك ببساطة:
"لسّا في أمل."
سامية فرج – "إيريم" –
موهبة لن تمضي دون أن تترك أثرًا،
وصوت سيكبر في هدوء،
حتى يأخذ مكانه بين القلوب التي تفهم قيمة الكلمة حين تُولد من الداخل.
تعليقات