خاطرة عن موهبة: رضوى حجازي – الظل الصامد

✧ خــاطــرة ✧
هناك أرواحٌ لا تُرى… لكنها تُشعَر.
تمشي بيننا بخفةٍ غريبة، تحمل على كتفيها ما لا يُقال،
وتكتب بما يشبه الهمس… ذلك الهمس الذي يوقظ شيئًا خامدًا في داخلك.

ورضوى حجازي واحدةٌ من تلك الأرواح التي لا تُحدّ بكلمة،
ولا تُختصر في لقب،
ولا تحتاج أن ترفع صوتها كي يلتفت إليها أحد…
فهي من النوع الذي يصنع أثره بهدوء،
ويترك بصمته دون أن يطالب لأجلها بالتصفيق.

رضوى تكتب كمن ينقذ نفسه،
وتنقذ القارئ معه.
كل نصٍّ لها هو محاولة لالتقاط ظلّ مشاعر ضاعت في الطريق،
وكل جملة تنسجها تحمل ملامح وجع،
لكنها رغم ذلك تُشبه الشفاء.

إنها «الظلّ الصامد» حقًا…
ذلك الظل الذي لا يزول رغم العواصف،
ولا يتبدد رغم الضوضاء،
لأن جذوره ليست في الأرض… بل في القلب.

تكتب لأنها تعرف أن الكلمات أحيانًا هي اليد الوحيدة
التي تُسندك دون أن تراها،
وتربّت على روحك دون أن تلمسك.
ولا تحتاج إلى طقوس أو صمتٍ أو نافذة مطلة على الحلم…
فداخلها نافذة لا تنطفئ،
ومساحة آمنة تتسع لكل ما لم يجد مكانًا في الواقع.

وهي حين تسرد حكاية قصيرة،
فهي لا تكتب مجرد قصة…
بل تكتب رسالة ملفوفة داخل اللحظة،
تسقط في يد القارئ كهديةٍ من الحياة،
وتترك فيه أثرًا أطول من حجم الكلمات بكثير.

رضوى حجازي ليست موهبة عابرة…
إنها وعدٌ بأن القلم ما زال قادرًا على أن يكون صادقًا،
وبأن الحلم قادر على الوقوف حتى لو اهتزت الأرض من تحته.

هي الصوت الذي لا يصرخ… لكنه يصل.
والظل الذي لا يختفي… لكنه يهدينا الطريق.

✦ عن الموهبة: رضوى حجازي – الظل الصامد
✦ بقلم الكاتب: عبد الرحمن شعبان سعد ✦

تعليقات