خاطره سيدة الحرف الناضج. د. مريان عوض وهيب

🌟 خاطره ✨

سيدة الحرف الناضج

د. مريان عوض وهيب
بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

هناك أقلام لا تحتاج ضجيجًا كي تُرى، ولا تحتاج صخبًا كي تُثبت حضورها…
أقلام يكفي أن تلامس الورق مرة واحدة، ليعرف القارئ أنّ أمامه روحًا كُتبت من ضوء، ووعيًا تشكّل على مهل، وصوتًا يعرف تمامًا ماذا يقول، وكيف يقول، ولمن يكتب.

ود. مريان عوض واحدة من تلك الأرواح التي لا تمرّ عبورًا…
إنها امرأة كتبت نفسها قبل أن تكتب الآخرين، واختارت أن تجمع بين الرصانة والحسّ، بين العقل والنبض، بين الحكمة والوجدان.
تكتب كمن يضع مرآة أمام القلب، وكمن يُنضّج التجربة حتى تصبح كلمة، ويهذّب الألم حتى يصبح حكمة.

هي ليست مجرّد كاتبة…
هي صاحبة رسالة،
تركض خلف المعنى لا خلف الضوء،
وتبحث عن أثرٍ يبقى لا عن شهرةٍ تُنسى.

في كل نصّ لها رائحة حزن هادئ، وفرح خجول، ووعي امرأة تعرف كيف تحتضن الوجع دون أن تنكسر…
وكيف تمنح الحب دون أن تضيّع نفسها،
وكيف تكتب دون أن تلوّث صدقها بأي مبالغة.

تتحرّك بين الرواية والقصة والقصيدة بخفّة من يعرف الطريق،
وكأن اللغة ذاتها تعرفها…
تعرف خطواتها،
وتفتح لها الباب كلما أرادت أن تعبر نحو عالم جديد.

وحين تتحدّث عن الإلهام، تدرك أنّ النص ليس صراخ اللحظة، بل هدوء ما بعدها…
ليس طفرة شعور، بل نضج إحساس…
ولهذا تصل كلماتها إلى القارئ لأنها مكتوبة بقلبٍ يفهم، وعقلٍ يزن، وروحٍ تُضيء مهما اشتدّ الظلام.

د. مريان…
ليست فقط صوتًا أدبيًا،
بل حضورًا يزداد جمالًا كلما تقدّم،
وتجربة تتقوّى كلما واجهت،
وقلمًا يعرف تمامًا أن الكتابة مسؤولية قبل أن تكون موهبة.

ولذلك…
من يقرأها لا يخرج كما دخل.
ومن يتابعها، يعرف أنه أمام اسمٍ سيبقى…
وأمام كاتبة لا تكتب كي تُعجب، بل تكتب كي تُشبه نفسها…
وهذا أجمل ما يكون.

تعليقات