خــاطــرة عن الموهبة: تسنيم رضا – ابنة الضاد | فتاة الصوت والقلم

✨ خــاطــرة ✨
عن الموهبة: تسنيم رضا – ابنة الضاد | فتاة الصوت والقلم
✍️ بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
هناك مواهب تولد من الحرف…
وأخرى يخلقها الله من نورٍ خالص،
تأتي إلى الدنيا وهي تحمل في صوتها صدقًا،
وفي قلمها جرحًا عميقًا يعرف كيف يتحوّل إلى جمال.
وتسنيم رضا واحدة من تلك الأرواح التي تمشي والكلمات تمشي معها،
ترافقها كظلّها، وتتنفّس معها، وتتشكل من حكاياتها وتقلّبات روحها.

هي ليست مجرد فتاة تكتب…
بل فتاة تسكب روحها على الورق كما يُسكب الضوء على العتمة،
فتنكشف الحقيقة ببساطة،
وتتبدل الخدوش إلى نصوص تُطمئن قلب القارئ بأنه ليس وحده في الألم.

تسنيم…
ابنة الضاد بحق،
لأنها تتقن فنّ التقاط الوجع من أعماق التجربة،
وتعيد تشكيله بكلماتٍ لا تصرخ…
لكنها تُسمَع.
لا تحتاج إلى بهرجة ولا ضجيج،
فالحرف عندها أعمق من أن يُقدَّم بالصوت العالي،
يكفيه أن يخرج صادقًا… وسيصل.

تكتب كما تمشي فوق روحها:
مرة فوق جرح،
مرة فوق حكمة،
ومرات كثيرة فوق صبرٍ لا يراه أحد.
تكتب في هدوئها وفي فوضاها،
في لحظات الانكسار التي لا ينجو منها أحد،
وفي لحظات الإدراك التي تجعل الأحزان أخفّ وزنًا وأوضح معنى.

تعرف جيّدًا أن النص الحقيقي ليس ما يعجب الآخرين…
بل ما يشفى صاحبه أولًا.
لذلك تكتب فور الألم،
قبل أن يتجلّد،
وقبل أن يتوقف القلب عن قول ما يريد.
فالكتابة عندها ليست هواية،
بل نجاة…
ومعنى…
وهوية لا تنفصل عنها.

تسنيم هي ابنة الفكرة التي غيّرت حياتها:
«اكتب كما لو أن أحدًا لن يقرأ.»
ومنذ تلك اللحظة صار حرفها أكثر صدقًا،
أكثر جرأة،
أقرب إلى حقيقتها التي لا تجامل ولا تتخفى.

ولأنها لا تؤمن بالحدود،
كتبت كتابها الأول بثبات الطموح لا بخوف البدايات،
وتركت فيه بصمتها الأولى،
بصمة لا تشبه إلا نقاءها وإحساسها العميق.

هي صوت وقلم…
ولكلٍّ منهما طريق لا يشبه الآخر،
لكن كليهما ينتهي في مكانٍ واحد:
في قلب القارئ الذي يشعر أن الكلمات كتبت عنه،
لا عنها وحدها.

إن تسنيم رضا ليست موهبة عادية…
إنها وعدٌ بأن الأدب ما زال قادرًا على أن يصنع أثرًا حقيقيًا،
وأن الصوت الصادق سيجد مكانه مهما طال الطريق،
وأن الذين يكتبون من الداخل…
يصلون دائمًا إلى الداخل.

وإن سألتني عنها؟
أقول بثقة:
هذه فتاة ستصنع لنفسها مكانًا لن ينافسها فيه أحد،
لأنها لا تشبه أحدًا،
ولأن قلبها أوفى من أن يكتب إلا بصدق،
وأعمق من أن يترك الحرف بلا روح.

تعليقات