خاطرة عن موهبة: داليا علاء – الإمبراطورة

✧ خــاطــرة ✧

هناك أرواحٌ لا تأتي إلى الدنيا عابرة…
بل تولد وفي داخلها عرشٌ صغير، ينتظر اللحظة التي يكتشف فيها العالم أن صاحبتَه خُلقت لتقف عاليًا، ثابتة، لا يهزّها ريح، ولا تُطفِئها العواصف.
ومن بين تلك الأرواح… تولد داليا علاء.

لم تكن مجرد فتاة تكتب…
بل امرأة تصنع من الكلمات وطنًا، ومن الألم سيفًا، ومن السقوط بدايةً جديدة.
تكتب كما لو أنها تُعيد بناء نفسها في كل سطر،
وتقف كما لو أن قلبها يعرف الطريق قبل قدميها،
وتؤمن أن الموهبة ليست ضوءًا يأتي وحده، بل نارًا تُوقَد بالثبات والاجتهاد والصبر.

داليا ليست كاتبة فقط…
هي مدرسة من القوة الهادئة،
وانتقام جميل من كل لحظة كسرت روحها ولم تكسر إرادتها،
وصوتٌ يمشي على الورق بخطى من نور، يلمس الحقيقة دون خوف،
ويعيد للحرف هيبته، وللنص حياته، وللقارئ جزءًا من نفسه كان يظنه ضائعًا.

عاشت العزلة، وخرجت منها كما تخرج الإمبراطوريات من الحروب:
أقوى، أصفى، وأقدر على الرؤية.
واجهت طرقًا كانت قادرة على أن تُطفئها،
لكنها اختارت أن تُشعل ذاتها من جديد،
وأن تكتب… لا لتنجو فقط،
بل لتُنقذ مَن يقرأ.

وكم يشبهها لقبها… الإمبراطورة.
ليس غرورًا، بل انعكاسًا لامرأة تعرف قيمتها،
وتعرف أن القوة لا تُعلَن، بل تُرى،
وأن الطموح لا يُقال، بل يُعاش.
في حضورها شيء يجبرك أن تتوقف،
وفي نصوصها شيء يجبرك أن تفكّر،
وفي شخصيتها شيء يجبرك أن تحترم.

هي ابنة البدايات الصعبة،
ورفيقة الليالي الطويلة،
وحليفة الإصرار الذي لا تضعف قبضته.
خرجت من كل تحدٍّ بشهادة جديدة على أنها لم تُخلق لتمرّ فقط…
بل لتترك أثرًا يظل حاضرًا حتى حين تصمت.

وإن كان لكل كاتبة بابٌ يُعرّفها…
فباب داليا مكتوب عليه:
"قوة – طموح – حضور"
لا كشعار، بل كحقيقة تنبض في كل خطوة.

هي الإمبراطورة…
ليست لأنها أرادت اللقب،
بل لأن الطريق هو من منحه لها.

✦ عن الموهبة: داليا علاء – الإمبراطورة
✦ بقلم الكاتب: عبد الرحمن شعبان سعد ✦

تعليقات