خاطِرة صوت يولد من الشغف هاجر عبدالفتاح أحمد بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

خاطِرة ✨🖋️
صوت يولد من الشغف
هاجر عبدالفتاح أحمد
كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
ليست كل البدايات صاخبة، فبعضها يولد في هدوءٍ تام، كنبضٍ خفيف لا يُسمَع، لكنه صادق بما يكفي ليعيش. هكذا تبدو تجربة هاجر عبدالفتاح أحمد؛ موهبة اختارت أن تبدأ من الإحساس، لا من الادّعاء، ومن الصدق، لا من الزينة اللفظية. تكتب لأنها تشعر، وتستمر لأنها تؤمن أن الكلمة حين تخرج من القلب، لا بد أن تجد طريقها إلى قلبٍ آخر.

هاجر لا تطرق باب الكتابة بقوة، بل تفتحه برفق، تدخل إليه بخطوات مترددة أحيانًا، لكنها صادقة دائمًا. في نصوصها الأولى، نلمح روحًا تبحث عن ذاتها، وتجرب أن تفهم العالم من حولها عبر الخاطرة، وعبر السطر الذي يُقال دون تخطيط، لكنه يحمل معنى أكبر مما يبدو. هي واحدة من تلك الأرواح التي تكتب لأنها لا تعرف طريقة أخرى للتعبير، فتتحول الكتابة معها من مجرد كلمات، إلى محاولة للفهم والنجاة.

رغم حداثة التجربة، تدرك هاجر أن الطريق لا يُختصر، وأن الموهبة إن لم تُصقل بالمعرفة، تظل ناقصة. لذلك لم تكتفِ بالبدايات، بل سعت للتعلم، وانضمت لمجموعات تطوير، وواجهت خوفها الأول من النشر، لتضع اسمها في كتابٍ مجمع، وتعلن ـ ولو بهدوء ـ أنها هنا، تحاول، وتتعلّم، وتخطئ، ثم تعود أقوى.

تمر بلحظات إحباط، كما يمر بها كل صادق في طريقه، لكنها لا تتخذ من الفشل محطة أخيرة، بل درسًا عابرًا. تؤمن أن اليأس ليس خيارًا، وأن المحاولة في حد ذاتها انتصار صغير، يُراكم التجربة، ويصنع الكاتب الحقيقي مع الوقت. وهذا الإيمان هو أثمن ما تملكه في هذه المرحلة.

مشاركتها في كتاب «ذروات تحدثت» ليست مجرد إنجاز ورقي، بل خطوة نفسية مهمة، تثبت بها لنفسها أولًا أنها قادرة على الاستمرار، وأن الحلم، مهما بدا بعيدًا، يبدأ بخطوة متواضعة لكنها شجاعة. هي لا تزعم الاكتمال، ولا تدّعي الوصول، بل تعترف بأنها في أول الطريق، وهذا بحد ذاته وعي يُحترم.

هاجر عبدالفتاح أحمد ليست موهبة مكتملة بعد، لكنها مشروع قلم صادق، يحمل شغفًا حقيقيًا، ورغبة واضحة في التعلم، واحترامًا لمسار الكتابة الطويل. ومع الوقت، والدعم، والاستمرار، يمكن لهذا الصوت الهادئ أن يصبح أكثر نضجًا، وأكثر حضورًا، وأكثر قدرة على التأثير.

إنها واحدة من تلك البدايات التي لا يجب الاستهانة بها، لأن بعض النجوم لا تلمع فورًا، لكنها حين تفعل، تضيء بثبات.

تعليقات