خاطرة عن موهبة: إسراء الزهدي –

✧ خــاطــرة ✧
هناك أقلامٌ لا تُكتب بها الكلمات…
بل تُكتب بها النقاءات.
تسير على الورق كما يسير الضوء في عتمةٍ خانقة،
تبحث عن قلبٍ مُتعب، وعن روحٍ أرهقها الثقل،
ثم تضع يدها عليهما كأنها تُعيد ترتيب نبضهما من جديد.

وهناك أرواحٌ خُلقت لتكون بلسمًا،
لا تُخاصم الألم، بل تُحاوره،
تأخذ منه ما يكفي لتصنع نصًا صادقًا،
وتترك ما تبقى لئلا يُطفئ في القلب آخر شمعة رجاء.

ومــودة حمادة واحدةٌ من تلك الأرواح النادرة.
تولد كلماتها من المنحنيات الهادئة للروح،
من أماكن لا يصل إليها إلا من جرّب السقوط ثم اختار الوقوف.
تكتب وكأن كل حرفٍ يعترف،
وكأن كل جملةٍ تُصلّي،
وكأن كل نصٍّ يحمل شيئًا من شفقتها على هذا العالم المزدحم بالوجع.

هي لا تُجيد التجميل…
بل تُجيد الحقيقة،
وتعرف كيف تُمسك الوجع من أطرافه
لتعيد تقديمه للقارئ بشكلٍ يجعل الألم يبدو أقل وحشة،
وأكثر قدرة على أن يُصبح درسًا أو نجاة.

وحين تكتب مودة…
ينحني الورق احترامًا.
فكلماتها تمشي على سطورٍ تتّسع لها،
وأفكارها تنساب بتلك البساطة العميقة
التي تجعل القارئ يشعر أن النص كُتب من داخله، لا أمامه.

في كتابتها شيءٌ يُشبه زرقة اللازورد:
لونٌ هادئ، لكنه قوي،
رقيق، لكنه ثابت،
نقيّ، لكنه قادر على اختراق العتمة بمنتهى اللطف.

ومع كل ما تملكه من حساسية وصدق…
يبقى صوتها الأدبي هو أعذب ما فيها.
صوتٌ لا يبحث عن ضوءٍ يُسلَّط عليه،
بل يُصنع داخلها أولًا،
ثم ينتقل إلى الآخرين دون جهد، ودون ادّعاء.

إنها من تلك المواهب التي لا تُكتب لتُقرأ فقط،
بل تُكتب لتُحَس،
لتلمس الروح قبل العين،
ولتهزّ في القلب ما ظنّ القارئ أنه مات منذ زمن.

وفي زحام المواهب…
يقف اسم مودة حمادة بهدوئه، بنقائه، برهافته،
ليقنعك أن الأدب ما زال قادرًا على أن يكون ملاذًا،
وأن القلم ما زال قادرًا على إنقاذ قلبٍ واحد…
وذلك وحده يكفي ليكون عظيمًا.

✦ عن الموهبة: إسراء الذهدي – 
✦ بقلم الكاتب: عبد الرحمن شعبان سعد ✦

تعليقات