د. مريان عوض وهيب – مبدعة • رصينة • صاحبة رسالة
كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد.
في عالمٍ تتزاحم فيه الأصوات وتتناثر فيه المحاولات، تبقى هناك أقلام تعرف كيف تفرض حضورها بهدوء، وكيف تصنع لنفسها طريقًا لا يشبه أحدًا. د. مريان عوض إحدى تلك المواهب التي استطاعت أن تجعل من الكلمة وطنًا، ومن الكتابة مساحةً تُنقذ بها القارئ من صخب الحياة. تمتلك قدرة فريدة على التقاط الوجدان وإعادة تشكيله في نصوص تحمل صدقًا وعمقًا واتزانًا لا يتكرر. جمعت بين الرواية والقصة والقصيدة والمقال، فكانت نموذجًا للمبدعة التي لا تكتفي بأن تكتب فقط، بل تُنضج تجربتها وتُهذّب لغتها حتى يصير لكل جملة منها أثر لا يُمحى.
إنها موهبة كتبت لتترك بصمة، وسارت بثبات لتصنع لنفسها مكانًا بين الأصوات الأدبية التي تُحترم ويُشاد بها.
---
البداية: شرارة الكتابة الأولى
بدأت رحلة د. مريان مع الكتابة منذ اللحظة التي شعرت فيها أن الكلمات تُلحّ على ذهنها مطالبة بالخروج إلى الورق. كانت لحظة شغف صافي، لحظة شعرت فيها بأن الكتابة ليست هواية عابرة، بل طريق تمتد خطواته من الداخل إلى العالم.
---
أول نص يشبه روحها
من بين كل ما كتبت، ظل نصّها:
"يا قلبي يا طائر حساس…"
هو الأقرب إليها، لأنه حمل شيئًا من حقيقتها، ومن هشاشة القلب التي تُحوّل الوجع إلى حكمة، والجرح إلى نور.
---
طقوس الكتابة ومصادر الإلهام
لا تحتاج د. مريان إلى طقوسٍ معقدة قبل البدء في كتابة نص جديد؛ يكفي أن تأتي لحظة الإلهام ليولد النص. فهي تؤمن بأن المشاعر حين تتزاحم تصبح قادرة على منح الكاتب بصيرة مختلفة، مهما كان الجو من حوله.
---
بين القصة والرواية… عالم يضجّ بالحياة
تفضّل د. مريان القصة القصيرة والرواية، لأنها ترى فيهما مساحة تسمح للكاتب والقارئ بأن يعيشا الرحلة معًا:
رحلة مشاعر، وأحداث، وتساؤلات لا تنتهي.
ففي الرواية، تنمو الشخصيات، ويتغيّر الزمن، ويتشكّل العالم على عيون القارئ خطوة بخطوة.
---
الكتابة بين الوجدان والحِكمة
عندما تمرّ بموقف مؤلم، تنتظر حتى يهدأ الشعور لتكتب عنه بصدق ووعي. فالكتابة بالنسبة لها ليست تفريغًا لحظة انفجار، بل عمل يحتاج نضجًا وهدوءًا حتى تكون الكلمات صادقة ومتزنة.
وهي تؤمن أن النصّ يصل للقارئ حين يخرج من القلب، وحين يعبر عن حالة شعورية ملحّة لا يمكن تجاهلها.
---
تأثيرات صنعت ملامح قلمها
تأثرت د. مريان بكُتّاب كُثر، لكن بقيت الكاتبة أحلام مستغانمي الأقرب إلى روحها، لما تمتلكه من لغة مشبعة بالعمق والأنوثة والدهشة.
---
إصدارات أدبية تشهد على حضورها
لم تكتفِ د. مريان بالكتابة فحسب، بل صنعت لنفسها حضورًا حقيقيًا بإصداراتها المتنوعة، ومنها:
رواية: أحببتك ولكن!
رواية: بين شقّي الرَّحى
ديوان شعري مشترك: ظلال على وشاح القمر
وستشارك هذه الأعمال – بإذن الله – في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026م، في خطوة تؤكد ثباتها وتطور تجربتها الأدبية.
---
نصف الإنسان… كلمة غيّرت رؤيتها
من أكثر النصوص التي تركت أثرًا في مسيرتها، كلمات جبران خليل جبران عن “النصف”، ذلك النص الذي كشف لها معنى الاكتمال، ومعنى أن يعيش الإنسان حياة كاملة لا نصف حياة.
---
نصيحة للمواهب الشابة
توجّه د. مريان رسالتها لكل كاتبة ناشئة:
"الكتابة تحتاج إلى الصبر والمثابرة."
فلا صوت حقيقي يولد دون تجربة، ولا قلم ينضج دون وقت.
---
رسالة ختامية لقرّائها
توجّه د. مريان شكرها لكل من يدعم الكلمة ويمنحها حقها، وترسل تحية خاصة لكل قارئ يؤمن بقيمة الأدب وقدرته على تشكيل الوعي.
---
الخاتمة
في نهاية هذا اللقاء، لا يسعني إلا أن أؤكد أن د. مريان عوض هي واحدة من تلك الأقلام التي لا يمكن المرور عليها مرورًا عابرًا. تمتلك رؤية ناضجة، وصوتًا ثابتًا، وحضورًا يزداد قوة مع كل خطوة تخطوها. هي نموذج للمبدعة التي تعرف قيمة الكلمة، وتحترم قارئها، وتمنح الأدب جزءًا صادقًا من روحها.
إنها موهبة تستحق التقدير، وتستحق أن تُكتب عنها المقالات، لأنها ببساطة إحدى الأصوات التي تُضيء عالم الكتابة.
---
رأيي الشخصي ككاتب
أرى في د. مريان عوض قلمًا راقيًا يحمل وعيًا وثقافة واتزانًا نادرًا. تمتلك قدرة على التعبير بصدق، وعلى بناء عالم أدبي يجعل القارئ يشعر بأنه جزء منه. هي موهبة تستحق الدعم، والاهتمام، والمكانة التي تليق بجمال ما تكتب.
وإني فخور بأن أقدّمها اليوم كواحدة من المواهب التي تستحق أن تُرفَع لها القبعة احترامًا.
تعليقات