رقية – النجم
مبدعة – صادقة – حالمة
في عالمٍ يتسع لكل ألوان الإبداع، تبقى بعض المواهب قادرة على ترك بصمة لا تُمحى، ليس لأنها ترسم فقط، بل لأنها تُنطق الخطوط، وتُحيي المساحات البيضاء بروحٍ نابضة. رقية، الفنانة التي نلتقي بها اليوم، ليست مجرد رسّامة؛ بل هي روح ترى في اللوحة بيتًا آخر، وتتعامل مع الفن كجزء من ذاكرتها، صوتها الداخلي، وملجئها الدافئ من صخب الحياة. استطاعت أن تجعل من موهبتها نافذة يرى من خلالها الناس الألم، الأمل، والخيال… وكل ما يسكن الأعماق. من جذور حلب، خرجت ريشة تكتب الحكاية بالصمت، وتُسافر بنا إلى عوالم لا تُرى إلا بقلبٍ مبصر.
---
البدايات… حين نطقت الأنامل بالفن
بدأت رحلة رقية مع الرسم منذ نعومة أصابعها؛ تلك اللحظة البريئة التي لم تكن مجرد اكتشاف، بل كانت وعدًا مبكرًا بموهبة ستكبر معها. كانت تعرض رسوماتها على المقرّبين، فتجد التشجيع والدعم، فتزداد رغبةً في أن تُطوّر نفسها بنفسها، وتشق طريقًا فنيًا لم يتكفّل بصناعته سوى شغفها وإصرارها.
---
لوحة لا تُنسى… بين ركام الزلزال وأثر الألم
من بين جميع الأعمال التي قدّمتها، بقيت لوحة واحدة تحمل جزءًا كبيرًا من قلبها؛ اللوحة التي رسمتها بعد زلزال سوريا المدمّر. كانت تلك التجربة نقطة تحوّل في روحها الفنية، إذ حمّلت خطوطها ما شهده الجميع من خوف ومعاناة، وكأن الفن صار الطريقة الوحيدة التي استطاعت بها أن تقول ما عجز الصوت عن قوله.
---
الرسم… لغة للهروب، وبوابة للحياة
بالنسبة لرقية، الرسم ليس مجرد تعبير، بل ملجأ. تهرب إليه من ضغوط الحياة، وتتنفّس من خلاله، حتى باتت تؤمن بصدق العبارة التي تردّدها دائمًا:
“أنا لا أشعر بأني على قيد الحياة إلا عندما أرسم.”
---
عالم الخيال… حيث تجد نفسها حقًا
من بين كل أنواع الرسم، يبقى الخيال الأقرب إلى قلبها. في هذا العالم تحديدًا تتجلّى موهبتها، وتبرز بصمتها الخاصة التي أحبّها الجمهور وتفاعل معها؛ بل إن هذا النوع من الأعمال كان سببًا في أن يصل عدد متابعيها على منصة إنستغرام إلى سبعين ألف متابع، وهو رقم يعكس تأثيرها الواسع وتقدير الجمهور لفنها.
---
لحظة بدء اللوحة… حين تهبط الفكرة على الورق
لا تنتظر رقية وقتًا محددًا لتبدأ الرسم. الفكرة حين تولد، تتحرك يدها فورًا. تدوّنها، تُحضّر أدواتها، وتبدأ العمل وكأنها تدخل عالمًا يستقبلها وحدها.
---
طقوس الفنان… بين الإضاءة والقهوة ورحلة الإبداع
تعتبر الطقوس خطوة أساسية قبل بدء أي لوحة: تجهيز الأدوات، إعداد موقع التصوير، ضبط الإضاءة، ثم فنجان القهوة… ذلك الرفيق الذي لا يبدأ الفنان رحلته بدونه.
---
لوحات صعبة… وتفاصيل تراثية متعبة
من أصعب اللوحات التي اشتغلت عليها كانت لوحة لبيت دمشقي قديم. التفاصيل الكثيرة، والتراث العريق الذي يحمله المكان، جعلا من اللوحة تحديًا كبيرًا، لكنها خرجت منها بأثرٍ جميل يُشبه روح دمشق القديمة.
---
تأثيرات فنية… حين يلمس الفن روح الفنان
تأثرت رقية بالفنان العالمي فينسنت فان غوخ، وبشكل خاص لوحته الشهيرة ليلة النجوم، التي تراها من أقرب الأعمال إلى قلبها.
---
الموهبة بين الشغف والمهنة
هي تؤمن أن الفن يمكن أن يكون مهنة، لكنه في بلادنا يحتاج دعمًا كبيرًا، ومجتمعًا يدرك قيمة الإبداع. ومع ذلك، يستمر حبها للفن رغم العقبات، لأنه الطريق الذي اختار قلبها السير فيه.
---
أكبر التحديات… حين يصبح اليوتيوب معلمًا
كانت بداية التعلم صعبة، فهي لم تحصل على أي دورة واقعية، بل تعلّمت من خلال اليوتيوب، التجربة، والخطأ. ومع ذلك، استطاعت أن تصنع لنفسها أسلوبًا، وأن تبني موهبتها حجرًا فوق حجر حتى أصبحت فنانة لها جمهور واسع.
---
المعرض الأول… حلم ينتظر لحظة ميلاده
تحلم رقية بتنظيم معرض خاص لأعمالها، وتحمل رؤية واضحة: أن يصل للناس إحساس الفن، وأن يعرفوا أن الرسم ليس مجرد خطوط، بل انعكاس لما نشعر به، تمامًا كما يُقال:
“عندما لا تستطيع البكاء تصبح كاتبًا… وعندما تعجز الكلمات تصبح رسامًا.”
---
نصيحتها للمواهب… آمن بنفسك ولا تلتفت للضجيج
تقول رقية لكل موهوب في بداية الطريق:
الاستمرار هو السر، والتعلّم أساس كل نجاح. لا تُصغِ للأصوات السلبية، ولا تجعل أحدًا يقلّل من إيمانك بنفسك.
---
كلمة أخيرة للقراء
توجّه رقية شكرها لكل من يدعم المواهب ويسلّط الضوء عليها، وكل من يمنح الفن جزءًا من وقته واهتمامه. وتتمنى للجميع النجاح الدائم.
---
الخاتمة
إن رقية ليست مجرد رسّامة شابة قادمة من حلب؛ إنها تجربة فنية ناضجة، تنمو مع كل لوحة، وتُضيف إلى الفن روحًا جديدة كل يوم. ما بين الخيال والتراث، الألم والأمل، استطاعت أن تشق طريقها بثقة نادرة، وأن تجعل من فنها مساحة يرى فيها الناس أنفسهم. إنها موهبة تستحق أن تُقدَّم، وأن تُدعَم، وأن تُفتح لها الأبواب لتصل إلى حيث يجب أن تكون.
---
رأيي الشخصي
أرى في رقية نموذجًا فنيًا مُلهمًا يجمع بين الشغف الحقيقي والعمل المستمر. فنانة تعرف كيف تحوّل الألم إلى لوحة، والفراغ إلى قصة، والخيال إلى واقع بصري يمسّ الروح. إنها موهبة تستحق كل دعم، وأتوقع لها مستقبلًا فنيًا كبيرًا بإذن الله.
تعليقات