هاجر عبد الوهاب… حين يكتب الوجع نفسه كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

هاجر عبد الوهاب… حين يكتب الوجع نفسه

كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
لم تكن هاجر عبد الوهاب تبحث عن الكتابة،
بل كانت الكتابة هي التي وجدتها…
في لحظة صمت، في وجعٍ لم يجد طريقه للكلام، فاختار الحبر ملاذًا.

جلست ذات مرة تراقب الناس في هدوء؛
وجوه تمر، وعيون تحمل أكثر مما تقول،
فاكتشفت أن الألم لا يصرخ دائمًا،
أحيانًا يهمس… ومن يسمعه، يكتبه.

هاجر لم تكتب يومًا لتتحدث عن نفسها فقط،
بل لأنها كانت ترى الآخرين بعمقٍ مُربك.
تلتقط وجعهم من نظرة عابرة،
ومن صمت طويل،
ومن كلمة ناقصة في منتصف الجملة.
ثم تعود إلى الورق، وتترجم كل هذا الإحساس إلى نص،
نص لا يُقرأ… بل يُشعَر.

كانت الكتابة عندها ضرورة،
لا هواية، ولا ترفًا.
حين يضيق العالم،
وحين يعجز الصوت،
كانت الخاطرة هي المخرج الوحيد،
قطعة روح تُسكب بلا ترتيب،
وبلا أقنعة.

اختارت الهدوء صديقًا للكتابة،
لأن الضجيج لا يُنبت إحساسًا صادقًا.
في الهدوء فقط،
كانت تسمع نفسها،
وتسمع الآخرين،
وتفهم أن أقسى المشاعر
هي تلك التي لا يجرؤ أصحابها على الاعتراف بها.

الخذلان لم يكن فكرة عابرة في نصوصها،
بل تجربة فهمتها بعمق.
لم تكن تلوم من خذل،
بقدر ما كانت تراجع الاختيارات،
وتسأل:
لماذا نمنح قلوبنا لمن لا يعرفون قيمتها؟
هذا السؤال كان يسكن سطورها،
ويمنح كتابتها صدقًا موجعًا.

قرأَت كثيرًا،
وتعلّمت من الكبار،
من أدهم شرقاوي،
ومن أحمد خالد توفيق،
ومن العقاد،
لكنها لم تُشبه أحدًا.
كانت تأخذ الحكمة،
وتترك لنفسها الإحساس.

ورغم موهبتها الواضحة،
لم تتعجل الكتاب.
كانت تؤمن أن الاسم الحقيقي
لا يُبنى بغلاف،
بل بجمهور يشعر أن النص كُتب من أجله.
كانت تعرف أن النضج لا يأتي سريعًا،
وأن الاستمرار هو الاختبار الأصعب.

هاجر عبد الوهاب لا ترفع صوتها،
ولا تزاحم أحدًا،
لكنها حين تكتب،
تترك وجعًا صادقًا في القلب،
وجملة لا تُنسى،
وأثرًا هادئًا… يشبهها.

هي ليست كاتبة فقط،
هي وجعٌ مُترجَم،
وإحساس مرهف،
وقلم يعرف جيدًا
أن أعظم النصوص
تُكتب من الصمت.

تعليقات