هاجر عبد الوهاب – وجعٌ مُترجَم • قلم صادق • إحساس مرهف
كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد
مقدمة
نلتقي اليوم مع موهبة شابة تعرف جيدًا كيف تلتقط الألم من أطرافه، ثم تعيد صياغته في كلمات لا تُقرأ بقدر ما تُحس. هاجر عبد الوهاب ليست مجرد كاتبة تكتب، بل روح تتأمل، تُصغي للناس، وتحوّل صمتهم ومشاعرهم الخفية إلى نصوص نابضة بالصدق. استطاعت في عمرٍ مبكر أن تصنع لنفسها حضورًا خاصًا، وقلمًا يُشبه الواقع، ويخاطب القلب قبل العين.
---
البدايات الأولى… حين أصبح الحبر ملاذًا
بدأت رحلة هاجر مع الكتابة في لحظات الصمت العميق، حين خفت صوت العالم من حولها، ولم يبقَ سوى الحبر وسيلةً للنجاة. لم تأتِ الكتابة كخيار عابر، بل كضرورة داخلية، كطريق وحيد للخروج من الصمت، والتعبير عمّا تعجز الكلمات المنطوقة عن حمله.
---
الكتابة بلسان الآخرين
ما يميّز تجربة هاجر عبد الوهاب أنها لا تكتب ذاتها فقط، بل تكتب الآخرين. نصوصها مستوحاة من مشاعر من حولها، من وجعهم، من خذلانهم، ومن صراعاتهم الصامتة. هي قلم يُنصت قبل أن يكتب، ويراقب الناس بهدوء، ليستخرج من ملامحهم ما لا يقولونه، ويحوّله إلى خواطر صادقة تلامس القارئ.
---
الهدوء… البيئة الأولى للإبداع
تفضّل هاجر الكتابة في أجواء هادئة، حيث التأمل يصبح أداة، والناس مصدر إلهام. الهدوء بالنسبة لها ليس فراغًا، بل مساحة لاكتشاف المشاعر المختبئة، تلك التي تشكّل جوهر نصوصها، وتجعلها قريبة من الواقع، ومؤلمة بصدقها أحيانًا.
---
الخاطرة… أقرب الأشكال إلى الروح
تميل هاجر إلى كتابة الخاطرة، لأنها الأقرب إلى روحها، والأقدر على حمل المشاعر كما هي دون قيود. الخاطرة بالنسبة لها ليست نصًا قصيرًا، بل مساحة اعتراف، وجزء من الروح يُسكب على الورق دون تكلّف أو تصنّع.
---
الخذلان كفكرة مركزية
من الأفكار التي شكّلت وعيها الكتابي فكرة الخذلان، لا باعتباره حدثًا عابرًا، بل تجربة إنسانية متكررة. ترى أن الألم ليس دائمًا فيمن يخذل، بل أحيانًا في اختياراتنا نحن، وفي السماح للأشخاص الخطأ بالدخول إلى حياتنا. هذا الوعي ينعكس بوضوح في نصوصها، ويمنحها عمقًا فكريًا وإنسانيًا.
---
التأثر والقراءة
تأثرت هاجر بعدد من الكتّاب الذين تركوا بصمة واضحة في المشهد الأدبي، من بينهم الدكتور أدهم شرقاوي، والأستاذ أحمد خالد توفيق، والعقاد. هذا التنوع القرائي منح قلمها مساحة أوسع للتشكّل، دون أن يفقد خصوصيته.
---
خطوات قادمة برؤية واعية
رغم امتلاكها موهبة واضحة، لا تتعجل هاجر إصدار كتاب في الوقت الحالي، إذ ترى أن بناء جمهور حقيقي هو الخطوة الأهم قبل أي إصدار مطبوع. هي تؤمن بأن الكتاب يأتي تتويجًا للتجربة، لا بدايتها، وأن النضج الأدبي لا يُقاس بالسرعة، بل بالصدق والاستمرارية.
---
خاتمة
هاجر عبد الوهاب موهبة حقيقية في طور التشكّل، تمتلك وعيًا مبكرًا بقيمة الكلمة، ومسؤولية القلم. كتابتها صادقة، هادئة، ومشحونة بإحساس إنساني يجعلها قريبة من القارئ، وقادرة على ترك أثرٍ لا يُنسى. هي واحدة من الأصوات الشابة التي تستحق المتابعة والدعم، لأن ما تكتبه ليس مجرد نصوص، بل مشاعر حيّة تمشي بين السطور.
---
رأيي الشخصي
أرى في هاجر عبد الوهاب مشروع كاتبة مميزة، تمتلك حسًا عاليًا، وصدقًا نادرًا في التعبير. قلمها يحتاج فقط إلى الاستمرار والمساحة، ومع الوقت ستفرض اسمها بقوة بين الأصوات الأدبية الشابة. هي موهبة تستحق الاهتمام والدعم الحقيقي.
تعليقات